gallery أخبار محلي

حوار حول القطاع السياحي في قصر بعبدا مع وفد من وزارة السياحة والقيّمين على القطاع

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن ما يحضّر لتطوير القطاع السياحي في لبنان مهم جداً عبر مشاريع قيد الانجاز، مشدداً على أنه وعد بالعمل على تأمين موسم سياحي جيد ووفى بوعده.

وإذ أكد إهتمامه بالوضع السياحي، فإنه شدد على ضرورة تأمين الراحة للسياح، عبر ايلاء قطاع الخدمات الاهمية اللازمة، مشيراً الى عدد من المشاريع التي يتم العمل عليها لاسيما توسعة مطار رفيق الحريري الدولي.

مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وزير السياحة اواديس كيدانيان والمديرة العامة للوزارة ندى السردوك ، مع وفد ضمّ اركان القطاع السياحي في لبنان وفريق عمل من وزارة السياحة.

حوار حول القطاع السياحي

وقد تحوّل اللقاء الى حوار مع رئيس الجمهورية تناول الاوضاع السياحية في لبنان، وجرى تقييم للموسم السياحي خلال الاشهر القليلة الماضية، وعرض للمبادرات والمشاريع القائمة لمواكبة التطور السياحي والمساهمة في نمو هذا القطاع وازدهاره.

في مستهل اللقاء تحدث الوزير كيدانيان فشكر لرئيس الجمهورية استقباله القطاع السياحي بكل اركانه ومقوماته، وعرض لنتيجة عمل هذا القطاع على مدى ثمانية اشهر وتحديدا بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتاريخ بدء عمل الحكومة. وقال ان هذه الفترة  كانت مثمرة بعدما تمكن الرئيس عون من ترسيخ الاستقرار السياسي والامني في البلاد واعادته العلاقات مع دول الجوار، وحل المعضلات بين الاشقاء  والاصدقاء العرب والاجانب.

وكشف عن بعض الارقام التي حققها القطاع السياحي خلال العام الجاري،  فلفت الى ان عدد الوافدين الى لبنان من غير لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وصل في العام الماضي الى مليون و 688 الفاً، فيما بلغ حتى اليوم مليونا و300 الف ولا تزال  امامنا اربعة اشهر حتى نهاية العام وقد سجل نمو بحدود 14%، مشيرا الى ان عدد الوافدين سيلامس المليونين اذا ما اكملنا في الاتجاه نفسه حتى نهاية العام الجاري. وقال ان عدد الوافدين بلغ في العام 2010 الذي وصف بأفضل الاعوام السياحية مليونين و168 الف. واذا ما اكملنا في الاتجاه الذي نسير عليه فسنكون باقل 10%  عن افضل سنة في السنوات السابقة.

واوضح ان نسبة الحجوزات في الفنادق زادت  كذلك خلال  فترة الثمانية اشهر السابقة، بنسبة 10%، فيما عمل قطاع تأجير السيارات مدة ثلاثة اشهر كاملة في الفترة الممتدة من  قبل عيد الفطر وحتى عيد الاضحى، بالاضافة الى تحسن عمل قطاع المطاعم. وقال ان نسبة الوافدين السعوديين تخطت نسبة المئة بالمئة، وبلغت  في بعض الاشهر  120 و130%  كذلك الامر بالنسبة للوافدين من الكويت،  فيما بلغت نسبة هؤلاء من اوروبا أكثر من20% ، كما زادت الاعداد ايضا من اميركا والبرازيل.

وتوجه الى رئيس الجمهورية بالقول: “ان كل ذلك يدل على ان حكمتكم وحسن ادارتكم  لامور البلاد مع دولة رئيس الحكومة  تمكنا من اعادة وضع لبنان على الخارطة السياحية كما اعادا تعزيز ثقة السائح والمغترب اللبناني على حد سواء، وسنكون بفضل هذه الحكمة وجهودنا وتوجيهاتكم قادرين على تحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال السياحة في لبنان”.

ثم تحدث رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الاشقر، فشكر للرئيس عون ايلاءه القضايا الوطنية كافة عنايته من انفاق وجسور واقامة السدود وصولا الى ادارة معركة تحرير الجرود، معتبرا ان هذه المتابعة ستؤول حكما الى تحسين الاقتصاد الوطني.

 واذ نبه من حال “التشرذم والانفصام” لدى السياسيين، فانه حذر من انعكاس التراشق الحاصل في الاعلام ضررا على صورة الحكومة ورؤيتها، داعيا رئيس الجمهورية الى وضع حد للوضع القائم.  وقال أنه رغم التحسن الملحوظ في ارقام مداخيل قطاع الفنادق وسائر القطاعات، فانها لا تزال بعيدة عن  ارقام السنوات الماضية، وذلك بسبب تغير وتنوع جنسيات الوافدين”.

من جهته، هنأ نقيب المؤسسات البحرية السياحية في لبنان جان بيروتي رئيس الجمهورية واللبنانيين عموما على ما تحقق من استقرار سياسي وامني في البلاد، معتبرا ان “فجر الجرود” هو المثال الابرز على الاستقرار الامني،  في حين ان وضع رئيس الجمهورية بحكمته سقفا للخلافات السياسية  يشكل المثال الابرز على الاستقرار السياسي.

 ونوه بالجهود التي بذلها وزير السياحة لاعادة وضع لبنان على الخارطة السياحية، معتبرا ان ثقة الناس في عهد الرئيس عون دفعت باعداد كبيرة من اللبنانيين لزيارة بلدهم، عازيا  حال التصاعد في ارقام الوافدين الى السياحة اللبنانية في اتجاه لبنان. وقال ان من يحاول ان يصور ان العهد لم يقم بانجازات هو مغرض، فانجازات العهد كثيرة من قانون الانتخاب مرورا بإقرار سلسلة الرتب والرواتب وصولا الى عملية فجر الجرود الى غيرها من الانجازات. اضاف:”كما كان هناك فجر الجرود بالامس فاننا نريد فجر الاقتصاد الذي بدأ يبزغ وتعزيز القطاع السياحي في لبنان”. مطالبا رئيس الجمهورية  بأن يولي هذا القطاع عنايته في خلال زيارته الى فرنسا من خلال توجيه قرار وزارة الخارجية الفرنسية في اتجاه “رفع الحظر” الى حد ما عن السفر الى لبنان اسوة بكل الدول الاوروبية، معتبرا ان استعادة هذه الاسواق هي بمثابة استعادة الاستمرارية اللبنانية في الخط السياحي، شاكرا للرئيس عون معالجة موضوع الاملاك البحرية التي انهت مشكلة عمرها 30 سنة.

بدوره، اعتبر نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي، ان ما ميز قطاع المطاعم هذا العام هو التنوع السياحي الذي لم نشهده منذ العام 2011 لكنه لفت الى تقلص انفاق الوافدين من اجانب لاسيما من الدول الخليجية فيما بقي انفاق المغتربين اللبنانيين في حدوده الوسطى، وكذلك الامر بالنسبة لانفاق اللبنانيين المقيمين التي باتت قدراتهم بدورها وسطية. وكشف ان النقابة تعمل مع وزارة السياحة على تشريعات سياحية  لكي يتمكن القطاع المطعمي من تقديم الجودة والنوعية بأسعار افضل.

من جهته، شدد رئيس نقابة المؤسسات السياحية والسفر جان عبود على عامل الثقة في تطوير ونمو السياحة، لافتا الى اننا شعرنا بنمو هذه الثقة هذا العام بعدما كانت مفقودة في السنوات السابقة، اكان ذلك على صعيد اللبنانيين المغتربين او السياح من كافة البلدان، مشيرا الى ان الدليل الابرز على  توافر هذه الثقة  تسجيل الحجوزات قبل ثلاثة اشهر بعد زوال التردد الذي طالما تميز به الراغبون بزيارة لبنان في السنوات السابقة وتوقف عند اهمية معالجة حال الفوضى في مطار رفيق الحريري الدولي في ظل ارتفاع الوافدين الى لبنان والمغادرين منه.

        وتحدث رئيس نقابة الادلة السياحيين في لبنان هيثم فواز، واصفاً الموسم السياحي هذا العام بالممتاز، لافتا الى ان التركيز كان على المغترب اللبناني بالدرجة الاولى متمنيا على رئيس الجمهورية زيادة ميزانية وزارة السياحة واعتبارها وزارة سيادية لتسويق السياحة اللبنانية في الخارج، بالاضافة الى معالجة ازمة السير التي تساعد القطاع السياحي في تعزيز نموه وازدهاره.

وختم رئيس نقابة شركات تأجير السيارات محمد دقدوق المداخلات، فعرض لواقع قطاع تأجير السيارات في ضوء الارتياح العام الذي تحقق في البلاد بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. واشار الى ان اسطول السيارات زاد حوالي ثلاثة الاف سيارة، لافتا الى ان الفصلين الاول والثاني من العام الجاري سجلا حركة نمو بلغت 15% مقارنة مع العام الماضي، فيما بلغت نسبة تشغيل السيارات الصغيرة في الاشهر الثلاثة الماضية بين 90 و95 % ، و70% في السيارات الكبيرة وتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة المزيد من الازدهار.

الرئيس عون

وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد، مؤكداً إهتمامه بالوضع السياحي في لبنان، وقال”: لقد وعدنا بالعمل على تأمين موسم سياحي جيد ووفينا بوعدنا عبر تأمين الامن والاستقرار في البلد، ومعالجة علاقة لبنان بالدول العربية التي يشكل رعاياها مخزناً للسياحة في لبنان، اضافة الى الانتهاء من وضع مشروع قانون لمعالجة ملف النفايات خصوصاً تلك التي تلوث البحر، وكذلك المشروع المتعلق بقانون الكسارات والمقالع الذي من المتوقع أن يقر في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل”.

وكشف الرئيس عون عن أن ما يحضّر لتطوير القطاع السياحي مهم جداً عبر مشاريع قيد الانجاز، بدءًا من العمل على تخفيض سعر تذكرة السفر عبر طيران الشرق الاوسط الى لبنان، وصولاً الى توقيع إتفاقية مع اسبانيا بواسطة شركة الطيران الرسمية الاسبانية “إيبيريا” المرتبطة بكل عواصم دول اميركا اللاتينية حيث يوجد اكبر عدد من المغتربين والمهاجرين اللبنانيين الذين يرغبون بزيارة لبنان، وكذلك بالنسبة الى دول غرب افريقيا. وتوقف رئيس الجمهورية من جهة ثانية عند ضرورة تشجيع السياحة الشتوية خصوصاً بالنسبة الى الدول الاسكندينافية التي يبحث مواطنوها عن مناخ معتدل دافئ في فصل الشتاء.

وقال رئيس الجمهورية:”إن ما ينقص لبنان كثير، ومواطنوه يطالبون بالكثير.وقد ورثنا اوضاعا مزرية. فالطرقات في حاجة الى إعادة تأهيل، و بدأنا في هذا الاطار بتنفيذ عدة مشاريع لاسيما في منطقة كسروان عبر إنشاء المرفأ السياحي، وتأهيل العديد من طرقاتها”.

وأكد الرئيس عون على أهمية تأمين الراحة للسياح ليس فقط امنياً، بل عبر إعادة النظر بقطاع الخدمات أيضاً وتوفير الفنادق الملائمة، ومطار جيد يُعمل حالياً على وضع خطة لتوسعته.

تصريح الوزير كيدانيان

          وبعد اللقاء، تحدث الوزير كيدانيان الى الصحافيين، فقال: “مشكور فخامة الرئيس على استقبالنا صباح اليوم، كمجموعة من النقابات السياحية، والمديرة العامة لوزارة السياحة والقيمين على القطاع السياحي. وقد اعربنا لفخامته عن شكرنا للاستقرار السياسي والامني الذي تمكن من تحقيقه في وقت قياسي بفضل حكمته وادارة دولة الرئيس سعد الحريري. وهو ساهم في خلق تأثير ايجابي على القطاع السياحي، فشهدنا ارتفاعا في حصيلة الارقام التي تحققت، كما شهدنا نموا في مختلف اوجه القطاع السياحي، بدأ من نسبة عدد الوافدين الى لبنان التي سجلت نموا بمقدار 13 %، بعدد يفوق المليون و300 الف وافد، والمتوقع مع نهاية العام ان يلامس المليونين.”

اضاف: ” لقد ذكرنا لفخامته ايضا ان زياراته الى عدد من دول الخليج ادت الى ارتفاع كبير في عدد الأشقاء الخليجيين من اخواننا في السعودية والكويت الذين اتوا الى لبنان، قياسا الى العام الماضي، والنسبة تخطت 100 % في الاشهر الثمانية الاولى من العام. كما ان اعداد الوافدين من اوروبا سجلت ارتفاعا ملحوظا وقد تخطت نسبتهم الـ35%، تليها نسبة الوافدين من الدول العربية والخليجية، كما كان هناك عدد كبير من اميركا والبرازيل. وتطرقنا بالمناسبة الى نسبة النمو في حجوزات الفنادق التي هي افضل من العام الماضي، كما تكلمنا عن قطاعات المطاعم وتأجير السيارات والمساكن السياحية التي سجلت نموا للمرة الاولى. ونحن منذ نحو خمس سنوات سواحا عربا وخليجيين نعرفهم، واوروبيين يأتون الى لبنان من دون اي خوف، بفضل عامل الثقة نتيجة الاستقرار الامني والسياسي”.

وقال: “ان كل هذه الارقام تحققت قبل الانتصار في عملية “فجر الجرود”. ولبنان اليوم تطهر من الارهاب، ولم يعد هناك من خطر داهم على حدوده، وهذا ما سيشكل دفعا لكي نحقق ارقاما اضافية جديدة من وافدين وحجوزات وما الى ذلك. ونحن نشكر الجيش اللبناني، وننحني امام شهدائه من العسكريين الذين اختطفوا واستشهدوا والذين استشهدوا في معركة الجرود.”

وختم بالقول: “نحن في وزارة السياحة نعتمد خطة قائمة على التواصل المباشر مع القيمين على القطاع السياحي، من منظمي الرحلات والحفلات والمؤتمرات خارج لبنان كي نعمل على تنشيط السياحة خلال كافة اشهر السنة من سياحة مؤتمرات وسياحة دينية وثقافية وبيئية وغيرها، لا ان نعمل فقط ثلاثة او اربعة اشهر في السنة. وهذا سيتم من خلال علاقة مباشرة مع شركة اتفقنا معها تمثلنا في الخارج وتقوم بالاتصال باهم الشركات في عدد من الدول اهمها الصين والهند وروسيا ودول اوروبا. من هنا نحن امام مرحلة جديدة نؤكد من خلالها ان السياحة قادرة على ان تكون الحافز الاساسي لتنشيط الحياة الاقتصادية في لبنان، وان القطاع السياحي شريك اساسي في عملية الاستثمار،  كي نعيد لبنان الى الخريطة السياحية ونعيد ايام المجد السابق فيعود معها لبنان منارة الشرق.”