Loading alternative title

كلام في «نعمة» الفساد

كلام في «نعمة» الفساد
04-09-2018 13:08


بقلم: راشد فايد


يفتح اللبناني عينيه يوميا على أخبار الفساد، ويغمضها على استفحاله. مع ذلك لا يتحرك ضد الفساد وأهله، ولا تبدر منه إيماءة غضب، بينما لو حاول لص دخول منزله، فانه يواجهه ولو بالحد الأدنى من الإعتراض، وبما تتيح امكاناته.


خلاصة المشهدين، ان سرقة المال العام لا تعني احدا، في تسليم ضمني بان السرقة التي تصيب أوسع عدد من المواطنين، لا تستفزهم كما في حال الكهرباء، والصفقات بالتراضي، في كل مجال، وتعدادها لزوم ما لا يلزم، لأنها على كل شفة ولسان، ولا براءة منها لأي جهة، أو طرف من القوى السياسية المسيطرة.


لماذا يصمت الناس على الفساد، ويكتفون بـ "علك" اخباره وسرد اسماء أبطاله؟


لأنّهم باتوا مدمنين على سماع وقائع السرقات العامة، فيما القضاء واألجهزة الأمنية توقف من يخدش الحياء العام، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، و يأتي على ذكر فرد من "العهد القوي"، ولا تعتبر ما ينشر فيها عن الفساد بمثابة أخبار يجب استدعاء ناشره لتبيان ما لديه.


بات الفساد في الوطن الصغير كالعطر، تشم رائحته لكنك لا تراه. وسبب غياب رد الفعل عليه، اننا تنسمنا الفساد، كما رائحة النفايات، على "جرعات" صغيرة الى ان وصلنا مرحلة الإدمان، أي تبلّد لدينا الشعور بالغلط حتى بات من طبيعة الحياة، وصارت احاديث المنتديات ّ والمقاهي تتندر بوقائع دقيقة لغنى هذا أو ذاك، من الوجوه التي باتت فجأة نجوم المجتمع الجديدة، تفتش في ماضي عوائلها فلا تجد سببا لغناها المفاجئ إلا في نهب المال العام.


كان أسالفنا يشتكون من الرشى في بعض الدوائر الرسمية. كانت متواضعة وتجري صفقاتها بحياء. اعتاد المواطنون عليها وسموها "إكرامية"، وبعدما كانت شواذًا وخروجا على الصراط العام، تعممت وصارت قاعدة، الى حد دفع بالرئيس القوي، فعلًا، قائد الجيش السابق فؤاد شهاب الى ترديد رواية عن ام أبلغها ولدها انه وجد وظيفة في الدولة، فلم تسأله عن الراتب، بل عن "البراني" الذي يتوقعه.


الدولة عاجزة عن مواجهة الفساد الذي ينخر مؤسساتها. بل هي تقوننه كما جرى في وزارة العمل قبل سنوات، تماما كما قوننة جهات أخرى سرقة الماء من خزاناتها لشركات بيعه، ومولدات الكهرباء، وأصحاب شبكات توزيع كابلات التلفزيون.


المؤسف والمحزن ان حديثي النعمة يغرفون من مال الشعب، وهو حاضر للنزول الى الشارع اذا ما أتي على ذكرهم سلبًا، بينما هو لا يتحرك لحماية لقمة عيشه وأدنى حقوقه.


قمة الفساد ان بعض اللبنانيين يمجدون الفاسدين، ويحاولون التودد اليهم علّ الفتات يصيبهم، والبعض الآخر يعزي النفس باالتكال على الله. فيما الصفقات إستفحلت وقاحةً وعالنية وباتت الصفاقة صفة ابطالها.


قمة الفساد أن من يقرأ هذا النّص سيهز رأسه موفقًا على مضمونه، ويواصل الصّمت


(النّهار)

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title