Loading alternative title

ديك النهار الصامت... صرخة بيضاء بوجه الظلمة

ديك النهار الصامت... صرخة بيضاء بوجه الظلمة
11-10-2018 19:08


الهديل:

 

11 تشرين الأوّل 2018، يومٌ لن يمحى من عقول اللبنانيين عامّةً، والصحافيّين خاصّةً، ففي صباح هذا اليوم استفاق اللبنانيون على صدمة كبيرة أحدثتها صحيفة النهار.

 

ليس لأنّها أقفلت كسابقاتها من الصحف العريقة، ك "السفير" ودار "الصيّاد"، بل لأنّها صدرت بثماني صفحاتٍ بيضاء، دون أي تبرير أو تفسير، اكتفت النهار بوضع صورة جبران التويني الى جانب الديك الذي اعتاد اللبنانيين على صوته لمدة 86 عاماً وأسماء صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يقتصر بياض "النهار" على أوراقها بل تعدّاه الى بياض الصور على حسابات الصحيفة الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بالاضافة الى مساحة بيضاء كبيرة على موقعها الالكتروني.

 

كلّ وسائل الاعلام استنفرت وكلّ بدأ يطرح تكهّناته بأنّ هذا الصباح هو الصباح الأخير الذي سنرى فيه ديك النهار، لكنّ الرّدّ أتى قويّاً على لسان رئيسة مجلس الإدارة نايلة التويني، التي أعلنت في مؤتمر صحافي في مقرّ الصحيفة أنّها "صرخة بيضاء بوجه الظلمة"، وأنّ الصفحات البيضاء اليوم لا تعني إغلاق الصحيفة "فالنهار ستستمرّ بالصدور ورقيّاً والكترونيّاً رغم كلّ الأزمات التي يمرّ فيها البلد". وقالت تويني: "القلم سلاح وبياض صفحات النهار اليوم سلاحنا استخدمنا قلمنا في كل المعارك من أجل لبنان وشعبه وواجب القلم  أن ينقل ألم الشعب وهمومه"، مشدّدةً على أن "الشعب تعب والنهار تعبت تكتب حججكم ووعودكم المكررة، ومنذ خمسة أشهر ننتظر تأليف حكومة وننظر الى لعبة تقاسم حصص".

 

وتابعت تويني "الوقت يمر والخطر يزيد ونحن نشهد مرحلة من أشدّ مراحل خطورة في تاريخ لبنان"، مضيفةً أنّ: "صفحات النهار البيضاء هي لحظة شعورنا الأخلاقي العميق بالمسؤولية كمؤسسة إعلامية وطنية تجاه وضع البلد الكارثة وأنّ أكثر شيء يوجع عندما تتعطل لغة الكلام".

 

وأكدت تويني الالتزام  أنّ "صفحاتنا هي صفحات الشعب ومساحات تعبير مفتوحة عن الصرخة والغضب والحلول لبناء دولة حضارية وهي ليست مع طرف ضد طرف هي للحديث عن الوجع"، داعيةً الى تشكيل حكومة قادرة على التصدي للمخاطر بأسرع وقت ممكن.

 

وأشارت تويني في حديثها الى التفاعل  الكبير الذي لمسته، معتبرةً أنّه "أكبر دليل على أن الصحافة المكتوبة مرآة لوجع الناس، وتعهّدت  بأن تقوم بكل ما يلزم كي تبقى الصحافة وتبقى أبواب "النهار" مفتوحة لكل الناس".  وقالت "من الآن سيعود القلم للكتابة ليغير ويصرخ"، موضحةً أن أزمة لبنان ليست أزمة صحافة فحسب، بل أزمة كبيرة تستوجب التحرّك لإنقاذه.

 

وفي هذا الاطار شدّدت تويني: " لم نيأس رغم ما مررنا به، وواجبنا دق ناقوس الخطر"، وقالت: "النهار لا تستسلم وسنبقى صوت الناس ونحن مستمرون".  وختمت تويني مؤتمرها الصحافي بالقول ان ما حصل هو "انتفاضة على كل شيء وصلنا اليه ويجب علينا أن نعي خطورة الوضع وأن نعمل يداً واحدة لخلاص لبنان .

 

وفي هذا السياق، قال مدير عام وزارة الإعلام حسان فلحة، للهديل أنّ هناك تداعيات كثيرة على الصحافة في لبنان "فالإعلانات انحصرت والقراءة تحوّلت من القراءة عبر الورق الى القراءة الالكترونية، كما أنّ الوضع الاقتصادي في البلد أثّر على الصحافة"، وعن الصرخة التي أطلقتها تويني اعتبر فلحة أنّها صرخة حقيقيّة فعلاً، مشدّداً على "أنّنا يجب أن نتكاتف جميعاً من أجل ردع هذا الخطر، فالموضوع لا يتعلّق فقط بوزارة الإعلام، بل بالحكومة ومجلس النواب أيضاً". أمّا عن الاجراءات التي ستتّخذها الوزارة، قال فلحة أنّ الوزارة تعمل على مشاريع قوانين  لدعم الصحافة الورقية، ستحيلها الى مجلس الوزراء للبتّ بها.

image title here

Some title