Loading alternative title
  • الرئيسية
  • محلي
  • الهديل- قصّة أغرب من الخيال!! فيسبوك لُمَّ شملهم بعد أن فرقتهم الحرب قبل 40 عامًا!!

الهديل- قصّة أغرب من الخيال!! فيسبوك لُمَّ شملهم بعد أن فرقتهم الحرب قبل 40 عامًا!!



لم ينسَ اللبنانيون مآسي الحروب الدّاخلية والصراعات التي إمتدت على مدى 15 عامًا بين عامي 1975 و1990، وحالات التمزّق الأسري التي أصابت العديد من اللبنانيين والعائلات التي تشرّدت بسبب القتل والخطف وغيرها من الحوادث التي شهدتها البلاد.

يوم "السّبت الأسود" كان أحد أقسى هذه المشاهد، فعائلة عبدالحسين رضا كانت واحدةٌ من هذه العائلات التي تفرّقت بهدف الخروج من المنطقة التي عُرِفَت يومئذٍ بـ"الشرقية"، وإنّ غرابة القصّة لم تكد تُصَدّق لولا أنّ الرّاوي والشاهد الرّئيسي عليها هو واحدٌ من أكفأ القضاة اللبنانيين، القاضي جمال حلو. 

"الهديل"- إبراهيم ريحان

موقع الهديل قصد القاضي حلو، للإطلاع على تفاصيل هذه القصّة الغريبة التي بدأت معه عام 1983 حين إستحصل القاضي على "إخراج قيدٍ عائليّ" لزوجته بهدف تثبيت عقد القران في دوائر النّفوس ونقلها إلى سجل عائلته، فلمحت عيناه إسم " سميرة" التي كانت متزوجة في العام 1975 من السوري عزت الحلو" وهو لم يكن إلتقاها يومًا، فسأل عنها فقيل له أنّها قُتِلَت وعائلتها يوم "السّبت الأسود" على يد الميليشيات حسب ما أخبرهم أحد الأشخاص الذين سألوا عنهم بعد المجزرة التي حصلت عام 1977....وبقي الحال على ما هو عليه، حتّى عام 2016، عندما تلقّى القاضي حلو طلبَ صداقةٍ على حسابه الشخصي في موقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" من شخصٍ من آل الحلو يُدعى حسام، لم تكن في حينها تربطه علاقة قربى بالقاضي حلو وإن كان حاملًا لنفس الكنية، لكون كلّ واحدٍ منهما من منطقة، مع أنّ وجه حسام الحلو لفت القاضي لشدّة الشّبه بينه وبين إبنه محمّد....مع مرور الأيّام، تلقّى القاضي طلبًا آخرًا من شخصٍ من نفس العائلة "الحلو"، ولم يتردد في قبول طلبهما، وبدءا يتفاعلان مع منشورات القاضي حلو بطريقةٍ لبقةٍ لا تخلو في بعض الأحيان من مناقشاتٍ علمية ومتنوعة.

بعد مدّة، أضاف القاضي حلو صورةً على حسابه على فايسبوك، من حفل زفاف إبنه ليتلقّى التعليقات المباركة والمهنّئة، ومن ضمن التهاني رسالةً وصلت للقاضي حلو من حسام الحلو،لتبدأ رحلة الغرابة في هذه القضية، فخلال المحادثة التي جمعتهما، قال حسام للقاضي حلو أن أمه لبنانية وأن والده سوري حصل على الهوية اللبنانية مع صدور مراسيم التجنيس في مراحل سابقة، وعندما توجّه القاضي بسؤال حسام من أين هي أمه، أجاب أنّها من جنوب لبنان، دون أن يذكر اسم البلدة التي تتحدّر منها، وعندما سأله عن إسم عائلتها سمى حسام للقاضي  إسم عائلة زوجته "عبد الحسين رضا"، فسأله سريعًا عن إسم جدّه ليجيبه "محسن"!

يروي القاضي حلو للهديل غرابة الموقف، والصّدمة التي بدأت تسيطر عليه قائلًا: فبدأت القشعريرة تسيطر عليّ وكانت زوجتي تجلس إلى جانبي وتسألني ما بك؟ وأنا لا أجيب، فالحس القضائي بدأ يلعب دوره وظننت أن هناك من يحتال علي، أو أنا غارقٌ في حلم!"

ويُكمِل القاضي قائلًا: "وإستمرّت أسئلتي حتّى قال لي: لماذا تحقق معي؟ هل هناك قضيّة عليّ!؟ وطلبت من حسام أن يأتي بنسخة عن إخراج قيد والدته وليرسلها إلي، فقام بذلك، ووقعت المفاجأة! سميرة عبد الحسين رضا، مواليد 3/ 6/ 1941!"

تركته لبرهةً وطلبت من إبني إحضار بيان القيد العائلي الذي يخص زوجتي، فتطابقت المعلومات بين البيانين، ثمّ طلبت من حسام هوية والدته إن كانت بحوزته، فأرسلها! وإذ بالشبه بين زوجتي وأختها سميرة بغرابة لا أستطيع وصفها! فقمت بإرسال إخراج القيد العائلي الذي يخص زوجتي فقرأ اسم والدته سميرة فيه المتأهلة من عزت الحلو وسألني إن كان يمكنه الإتصال عبر الهاتف، لأنه لم يعد يستطيع الكتابة"!

ويُكمِل القاضي حلو تفاصيل تلك اللحظة وهو يقول: "لمّا اتصل بي كان الإرتباك واضحًا عليه، وهو يقول: "لا أفهم شيئاً ما ذا يحصل؟" وقال وهو يسأل عن بيان القيد العائلي الذي أرسته إليه: "ماذا يعني ذلك"؟، أجبته: "هذا يعني أنني زوج خالتك وهي إلى جانبي، تكلّم معها" ، فكانت "لحظات غريبة تجمع بين البكاء والصراخ والفرح والحزن"!

وأضاف حلو إلى أنه جمع العائلة في دارته، وتبين أن سميرة توفيت في الفترة نفسها التي توفيت فيه والدتها سنة 2014. وكانت أمضت أكثر حياتها بالبحث عن أهلها.

وروى حسام الحلو للقاضي بعد لقائهما أن أهله كانوا يقطنون في سد البوشرية، كان جارهم من آل زعيتر على علاقة جيدة بأعضاء من حزب "الكتائب"، وأن واحدًا من مسلّحي الحزب ألح عليه لمغادرة المنطقة قبل حلول الظّلام لأن مجزرة ستُرتَكب في المنطقة، فجمع عائلته في "فان" ركّاب كان يمتلكه، وأخبر جاره والد حسام عزت الحلو لأن يغادر معه. فخرج عزّت وعائلته مع "زعيتر" باتجاه الشمال، ونزلوا  في طرابلس وانتقلوا إلى معبر العريضة الحدودي مع سوريا وذهبوا إلى طرطوس ثم إلى حمص عاشوا لسنوات مع أهل والدهم.

وكانت عائلة "محسن عبد الحسين رضا" أهل سميرة غيّروا كنية العائلة في سجلات النفوس إلى "فريدة"، فهذا لقب العائلة الجديدة في بلدتها "بافليه"  ويضيف القاضي حلو: "بسبب ذلك عندما توجه أبناء الراحلة سميرة للسؤال عن عائلة والدتهم في مسقط رأسها بعد وفاتها، بعدما تبين لهم أن كل أفراد العائلة مازالوا على قيد الحياة من خلال بيان القيد العائلي لسميرة الذي إستحصلوا عليه بعد وفاتها، لم يسألوا عن عائلة "فريدة"، لأنهم لم يتنبهوا إلى التغيّر في إخراج القيد عن تغيير اسم العائلة"

قصّة سميرة التي رواها القاضي حلو، تعيد الأمل إلى أهالي مفقودي الحرب الذين يقدّر عددهم بحوالي الـ17000 شخص، فهل هناك قضايا مشابهة لقصة آل "فريدة" و"الحلو" ما تزال تبحث عن لمّ شملها؟

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title