Loading alternative title
  • الرئيسية
  • الرأي
  • ليبيا بين الحسم العسكري للإستقرار و"الملتقى الوطني" للوفاق

ليبيا بين الحسم العسكري للإستقرار و"الملتقى الوطني" للوفاق

ليبيا بين الحسم العسكري للإستقرار والملتقى الوطني للوفاق
08-04-2019 12:21


كتبت الرئيسة التنفيذية ل"بيروت إنستيتيوت" الزميلة راغدة درغام مقالًا حول التطورات المفاجئة في ليبيا، متناولةً أبعادها وخلفياتها والحلول المستقبلية المُتوقعة للوضع الليبي، مستندة إلى تحليل مواقف أطراف النزاع، والمواقف الأممية من التطورات، وما يقوم به المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وجاء في المقال ما يلي:


مَهمّة المُوفدين الأمميين الى مناطق النزاع العربية والدولية صعبة بالتأكيد، إنما المزيج من الأخطاء والخضوع لحسابات دولية نال من صدقية كثير من المبعوثين فيما سقطت كفاءاتهم المفترضة على هامش التاريخ. اليوم، يقع مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث تحت المجهر لأن جهوده اقتربت الى النضوج وسط توافق دولي ووضوح خريطة طريق أميركية كان أطلقها وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس ودعمها وزير الخارجية مايك بومبيو، ثم تراجع التفاؤل وسط اتهام غريفيث بالتلكؤ أمام تعنّت الحوثيين بدعم وتشجيع إيراني. مبعوث الأمم المتحدة الى النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي نيكولاي ميلادينوف يكاد يكون غائباً عن الساحة الساخنة، بارد الأعصاب، مُستَبعداً عن "صفقة القرن" السرّية التي تقوم بإعدادها إدارة ترامب. المبعوث الجديد الى سوريا، غير بيدرسون، لم يترك بصماته بعد على الملف لأنه ما زال يتعرّف عليه إنما ليس متوقعاً أن يكون أسلوبه مختلفاً عن سلفه ستيفان ديماستورا – أو من سبقه – طالما ان مبعوث الأمم المتحدة يقبع في زاوية علاقات الدول الكبرى، بالذات الولايات المتحدة وروسيا، ويراعي المعادلات الاقليمية – معظم الأحيان بتعاطف أو بخوف من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الجديد على الأفق الإقليمي في سوريا اسرائيلي الهوية، ميدانياً وفي المعادلات الجيو-سياسية المتعلقة بروسيا وإيران وتركيا، أي الدول الثلاث المعروفة بأطراف "آستانة". مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا، غسان سلامه، يقفز الى المجهول في العشرة أيام الآتية في مغامرة ستكون نتائجها اما سحرية فتنجح في نقل ليبيا الى محطة جديدة، أو ستكون فاشلة ولربما عندئذ تدفعه الى الاستقالة. مهمات هؤلاء الرجال ليست سهلة – وهي مهمات أوكلها الأمين العام دائماً الى الرجال مستبعداً عنها النساء الى أن تم تعيين جانين هينيس بلاسكارت أخيراً ممثلاً للأمم المتحدة في العراق. تقليدياً، أطراف النزاع ينتقدون المبعوث مهما فعل، إنما هذا لا يعفي المبعوثين الدوليين من أخطاء جعلت بعضهم محط غضب وامتعاض شعبي ونخبوي لأنهم ترفّعوا عن القوى المحلية.


هذا المقال سيركّز على ليبيا. التصعيد المفاجئ حدث هذا الأسبوع عندما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية التي يقودها المشير خليفة حفتر توجهها نحو المنطقة الغربية التي تخضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وذلك بهدف "تطهيرها مما بقي من الجماعات الإرهابية".


أتى هذا التطوّر العسكري قبل أيام من انطلاق أعمال "الملتقى الوطني" الذي يقوم بإعداده رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامه، وهدفه التوصل الى خريطة طريق سياسية في مشروع اتفاق وطني. أتى قبيل وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارة مفاجئة الى ليبيا هي الأولى له منذ تولى منصب الأمين العام. بذلك، استبق الحل العسكري السعي لحل مدني وسط ازدياد اقتناع الليبيين ان لا مناص من الحل العسكري كجزء من الحل المدني، إنما أيضاً وسط مخاوف وهلع من تحوّل المعركة على طرابلس الى حرب دموية تدمّر العاصمة.


فطرابلس تسيطر عليها عصابات وميليشيات تنهب الثروة الليبية الوطنية وتقود البلاد الى الإفلاس في غضون ستة أشهر أو سنة. هناك من يتهم البنك المركزي بالتواطؤ مع الميليشيات، وهناك من يتحدث عن أثرياء حرب على مستوى "المليارديرات". لذلك طفح كيل الناس من وضع طرابلس. وطفح كيلهم أيضاً من تحوّل رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السّراج، الى "بطة عرجاء" حسب تعبير الدكتور هاني شنيب رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية، "غير مستعد للعطاء والأداء الفاعل لأنه في حال انتظار ان يصبح رئيساً لليبيا".


الخوف من حرب دموية تدمّر العاصمة يسكب بعض الماء على الرغبة بتحرير طرابلس وتنظيفها من الميليشيات. ثم هناك أيضاً من يخشى في حال نجاح مهمة القائد العام للجيش الوطني الليبي، أن "يتحوّل حفتر الى عسكري أوتوقراطي لن يسمح بسلطة مدنية"، قال ناشط ليبي مسّتقل يدعم بشدة دخول قوات حفتر طرابلس لتحريرها رغم أنه يخشى "أن تكون هذه مهمة مستحيلة".


المعادلة الرسمية الدولية هي: لا حل عسكري في ليبيا. واقعياً، تدرك الأكثرية أن لا استقرار في ليبيا سوى عبر الإنجازات العسكرية. ما تهمس به أوساط دولية هو أن بدون قدوم حفتر الى الغرب، لن يكون هناك استقرار. ما يتمناه الليبيون والعالم هو أن "يقرع" خليفة حفتر أبواب طرابلس عسكرياً، فتنهار الميليشيات دون الاضطرار الى دخولها لتحريرها. إنما هذا حلم، على الأرجح، حسب تقويم الكثيرين.


معادلة الحل المتداولة منذ سنوات قوامها المبسّط هو التالي: الاتفاق مع حفتر على مجلس وطني مصغّر برئاسته. تشكيل حكومة انتقالية من 5-6 أشخاص تلغي عملياً الحكومتين القائمتين شرق وغرب ليبيا، أي البرلمان والرئاسة. اجراء انتخابات برلمانية تشرين الأول (أوكتوبر) وانتخابات رئاسية الربيع المقبل. نقطة الانطلاق هي ان لا بديل عن سلطة عسكرية تضمن استقرار البلد، إنما السؤال الذي يرافق هذا الافتراض يتعلق بثقل ووزن السلطة المدنية عندما يسيطر خليفة حفتر على البلد. إذن، الفكرة تدور في فلك توحيد المؤسسات التنفيذية والبرلمانية والعسكرية في أعقاب الإقرار ان الحل المدني ليس وارداً سوى عبر الحل العسكري.


غسان سلامه شخصية جدليّة في ليبيا لأنه يبدو لهم متعجرفاً ينظر اليهم بفوقية "الخواجا" المحصّن بقيادات الدول واستشارات مؤسسات وأفراد من الغرب. لذلك يتذمّرون. صحيح ان التذمّر نمط مبدأي وربما منهجي لدى الليبيين، إنما هناك مبررات أحياناً.


مآخذ اليوم على غسان سلامه هو أنه دعا 150 شخصية ليبية الى الاجتماع في "الملتقى الوطني" لا أحد يعرف مَن هي قبل عشرة أيام من الملتقى. خلق هذا بحد ذاته العداء والتشكيك. ثم لا أحد يعرف محتوى الاتفاق الذي يحمله سلامه الى الملتقى، ولم يُبلّغ أي من المدعوين بفحواه. الليبيون لا يثقون بالأمم المتحدة وبمساراتها، ولديهم حساسية ضد ما يبدو وأنه املاءً أو فرضاً للأمر الواقع عليهم. لذلك، ان الأسلوب الذي اعتمده غسان سلامه، أقله من الناحية الإجرائية، وضعه في خانة التشكيك بدوافعه، اضافة الى اعتباره من جهة البعض "منظِّراً يفتقد الرؤية وليس سياسيّاً محنّكاً" حسب أحدهم.


لعل في مواقف الليبيين تحامل على المبعوث الدولي، لكن وسيلة تبديد الشكوك تكمن في تهذيب الثقة معهم وبهم. فهم ضحية التدخّل الدولي الذي زعم انه من أجلهم، ثم تبيّن انه من أجل ثرواتهم الطبيعية. وهم بين فكّي ايطاليا وفرنسا عبر شركاتهما النفطية العملاقة، وبين أنياب "الدواعش" القادمين الى ليبيا من سوريا والعراق. فلا أحد ساعد الليبيين حقاً في بناء المؤسّسات. وهم في أشد الحاجة الى هذه المؤسسات والى الاحترام الذي افتقدوه لعقود طويلة.


افتقاد الثقة بالمبعوث الأممي يكرر نفسه في اليمن وسوريا لأسباب مختلفة. بالطبع، هناك تحامل أحياناً. لكن تكرار أنماط التشكيك يفيد أن هناك أنماط عمل يتبناه المبعوثون، أبرزها أنهم يتحوّلون الى "موظف مدني" يخدم الأمين العام للأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وظيفة المبعوث الأممي يجب أن تتطوّر لتخدم تطلعات الناس في الدولة المعنية أولاً، وليس النظر اليها بفوقية.

حدث

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title