Loading alternative title

ماذا وراء الهدوء الباسيلي..؟

ماذا وراء الهدوء الباسيلي..؟
19-08-2019 12:16


الأجواء الإيجابية المستجدة مؤخّرًا بين بعبدا (بيت الدّين صيفًا) والمختارة، أرخت بظلالٍ من التهدئة، عبر تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، رحّب فيها بالرّئيس عون في بيت الدّين، إستتبعها بلقاء وفدٍ إشتراكيٍّ كبير ترأسه داليا وليد جنبلاط، يصحبها أجواء اكثر من إيجابية في منطقة الجبل، حيث يستعد وليد وتيمور جنبلاط للقيام بزيارة لرئيس الجمهورية في مقرّه الصّيفي.


إبراهيم ريحان- الهديل 


كلّ هذه المشاهد "الجميلة" ظلّت حتى السّاعة محصورةً بين الرئيس عون وجنبلاط فقط،  فالتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي لا ينطبق عليهما بعد ما يحصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحزب، إذ إنّ لغياب جبران باسيل عن المشهد العام منذ خطاب 7 آب عدّة رسائل وقراءات، تندرج ضمن الخط الفاصل بين ما جرى قبل حادثة "البساتين- قبرشمون" وما بعدها والذي يقيمه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إزاء العلاقة مع الحزب التقدّمي، ففي مقابل تثبيت المصالحة القائم بين دارة المختارة وقصر بعبدا، فإن العلاقة بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر يسيطر عليها "الترقّب" و"الهدوء الحذر"، حيث إكتفى الوزير باسيل بارسال عدّة إشارات عابرة للقارات باتجاه المختارة.


الهدوء الباسيلي يُقرَأ على أنّه رغبة بإخراج للعلاقة بعد "العارض الصّحي الحرج" الذي اصابها، وبالدرجة الاولى ترك الامور لحركة الاتصالات لرئيس الجمهورية ومساعيه التي يبذلها لاعادة الامور الى نصابها الطبيعي.


"إعتكاف" رئيس التيار عن الاضواء الذي بدأ بعد مهرجان الضبيه بذكرى 7 آب، والذي شنّ فيه باسيل آخر "هجوماته" على الحزب التقدمي وجرف معه بصنّارة واحدة القوات اللبنانية، ليُؤثِرَ بعدها التهدئة قليلًا وترك المجال للمساعي عند أصحاب الحلول، حيث جديرٌ بالذّكرِ أن باسيل لا يعدّ نفسه طرفاً في النزاع القائم ولذلك لم يقم بالمشاركة في اللقاءات التي سبقَت اللقاء الخماسي في قصر بعبدا .


ووفق اوساط مُطّلعة، فإن كل ما نُسب من مواقف لوزير الخارجية ليس "واقعيًا"، وأن باسيل التيار قاما بخوض معركة بعنوانٍ سياسي ليس أكثر ضد ما أسمته "قرار منعه من زيارة منطقة الجبل" وبعدما جرى من تطورات في ساحة قبرشمون.


وزير الخارجية جبران باسيل ينكبّ في هذه المرحلة على ترقب وقراءة الأحداث، وذلك بعد المعلومات التي تحدّثت عن عقوبات من الإدارة الأميركية قد تطال بعض حلفاء حزب الله من غير الشيعة وعلى التحديد المسيحيين، وقيل أنّها قد تشمل وزير الخارجية، ربطاً بما حصل مع وزيري الخارجية في سوريا والعراق، كما أنّه أيضاً ينتظر الحل بين حزب الله وجنبلاط بعد الإنفتاح المُستجد عبر الرسائل الإيجابية المتبادلة بين الطرفين والمساعي التي تُبذل بعيدًا عن الأضواء في عين التينة، وما سيطلبه حزب الله من رئيس الحزب الاشتراكي من شروط الإتمام المصالحة السياسية.


المعلومات تُفيدُ أن وليد جنبلاط سيطلب وقف محاولة التطويق السياسي للمختارة وضمان حصته في التعيينات الدرزية والعودة مجددًا الى الصيغ الماضية في "ستاتيكو" ربط النزاع، فإن حزب الله يشترط لقيام وإتمام المصالحة بتغير الموقف الجنبلاطي من قضية مزارع شبعا، وأنّ الشرط الرئيسي للحزب سيكون ضمان عدم عودة رئيس الحزب التّقدمي الى الطرح الذي يعتبره الحزب قضية إستراتيجية في صراعه مع الإسرائيليين .


الأوساط تُرجِّح أن جبران باسيل إرتأى الإبتعاد عن الصّخب والضجيج الراهن لتَعبُر الرّياح الداخلية والعواصف والاقليمية بسلام، وهو اليوم يُتابع إستحقاق رئاسة التيار الوطني الحرّ والتي تحتاج إلى صياغة خطابات شعبوية لا يستطيع أحد القيام بها في المرحلة الرّاهنة، إذ إنّها لا تحتمل استثارة العواطف، كما أن الانسحاب من الخطاب الذي شهدته مرحلة الاشتباك السّابقة أو إجراء تعديلات لا شكّ أنها سيكون لها إنعكاسات جانبية على الجمهور العوني.


في حسابات باسيل ان يتبيّن أنّ هناك تمايزاً بين خطابه وخطاب رئيس الجمهورية، فما يقوله رئيس التيار لا يقترب منه رئيس الجمهورية، ويدرك باسيل تمامًا أن دائمًا هناك من ينتظره على الكوع وأن هناك رغبة قائمة لدى أخصامه لا يُخفونها لإعادة السياسة القديمة القائمة على الفصل بين باسيل بين الرئيس عون .

image title here

Some title