Loading alternative title

الحريري يُمسك بزمام المبادرة...

الحريري يُمسك بزمام المبادرة...
21-08-2019 10:51


الهديل- 


مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن، دارت العجلة السياسية من جديد بعد مرحلة من الجُمود الإرباك الداخلي والشّرخ السياسي الذي نتَج عن ما عُرِفَ بحادثة "البساتين- قبرشمون".


كلّ الكلام الذي أُثيرَ وقيلَ عن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى واشنطن تمّ وضعه جانبًا إيذانًا لإنطلاق عمل مجلس الوزراء بدءًا من يوم غدٍ الخميس لمعالجة الملفات العالقة طوال مرحلة الإنقسام الممتدة من أوائل شهر تمّوز الماضي .


مطّلعون على أجواء السياسة الدّاخلية، قالوا أنّ كمّا من الإشارات الايجابية سبقت عودة رئيس الحكومة الى لبنان، مشيرةً الى أن رئيس مجلس الوزراء استطاع بحنكة وحكمةٍ تجاوز حقول الألغام بفضل علاقاته الجيدة مع صنّاع القرار والمسؤولين الأميركيين والثقة القويّة التي يوليها المجتمع الدولي له بفضل أدائه المعتدل.


ووفق المعلومات، فإن الرئيس الحريري قدم للأميركيين شرحًا دقيقًا وشاملًا عن عُقَد الوضع الداخلي اللبناني، وإستطاع أن يوصل إلى المسؤولين في العاصمة الاميركية أنّ سهام توسيع حلقة العقوبات تجاه حلفاء حزب الله ستُصيب حكومته بشكلٍ مباشر، وخصوصًا إذا شملت العقوبات وزراء مسيحيين ما سيؤدّي إلى أزمةٍ سياسية عميقة، قد تصل تبعاتها إلى تفجير الحكومة. وشرح الرئيس الحريري في لقاءاته التوازنات والخصوصيات اللبنانية الداخلية المعقدة القائمة على أُسسِ عدم إلغاء أي طرفٍ من المكونات داخل مجلس الوزراء وأهميّة التعاون لاستعادة التوازن السياسي المفقود.


المحادثات التي قام بها الرئيس الحريري رافقتها ملاحظات ساقتها اطراف في الداخل، فبعض وسائل الاعلام التي تدور في فلك التيار الوطني الحر والتغريدات التي نشرها عدد من نواب تكتل لبنان القوي اظهرت توجساً من لقاءات الحريري في واشنطن، بالإضافة الى تغريدة لافتة لسفير لبنان في واشنطن غابي عيسى المُقرّب من التيار العوني، ليقوم بعدها مسؤولٌ رفيع في التيار ليتبرّأ من هذه التغريدات والكلام والتشكيك الذي طال الحريري.


وإستنادًا معلومات من أوساطٍ مطلعة على محادثات الحريري الأميركية، فإنّ أقلّ ما تُوصف به زيارة الحريري هو أنّها "أكثر من ناجحة"، فهو تعاطى بدبلوماسية مُحترفة مع موقف واشنطن المتشدد تجاه حزب الله، إنطلاقًا من فكرة أنه لا يمكن تغيير نظرة دوائر القرار في واشنطن تجاه الحزب، لكن في الوقت نفسه، قام الحريري بطرح وقف وإبعاد تداعيات هذه النظرة السلبية عن مستوى مؤسسات الدولة اللبنانية.


كُل ما يُقال عن إجراءات أميركية تجاه قيادات مسيحية متحالفة مع حزب الله لا يمكن أن تظهر خلال المرحلة الراهنة، لكن من المُسلَّم به، أن واشنطن وجّهت مؤشرات ورسائل للقيادات المسيحية، مُفادها أن تنظر هذه القيادات بعقلانية في علاقتها بحزب الله، خصوصاً أن في واشنطن أجواء إستياء من الكلمة الاخيرة للامين العام لحزب الله حسن نصرالله والرّؤية العسكرية التي قدمه بشأن أي حرب قد تقع في المنطقة. كما أنّه من الواضح ايضاً أن الولايات المُتّحدة والتي تراقب الوضع اللبناني عن كثب من خلال تقارير سفارتها واصدقائها لم تُبدي إرتياحًا لأداء القيادة السياسية في معالجة ملف حادثة "البساتين- قبرشمون"، وذلك بعد أن لمست من التحركات السياسية إتجاهً لمحاصرة وليد جنبلاط، وتعرض بعض حلفائها لمحاولات عزلٍ وتطويقٍ سياسي .


فطالما أنّ الكلام عن تحول ما في السياسة الأميركية تجاه لبنان ليس واردًا في أجندة واشنطن، فإن الحريري أوصل للمسؤولين صورة تعقيدات الوضع السياسي الداخلي الذي يحتم التعاون مع حزب الله باعتبار أنّه جزء من النسيج السياسي اللبناني، وتجنيب الحكومة مخاطرالتفجير، خصوصاً مع تعقيدات موازين القوى في منطقة الشّرق الأوسط الآخذة بالمدّ والجزر.


الرئيس الحريري استعاد زمام المبادرة بزخم اميركي ورضى من حزب الله، متجاوزًا بكل هدوء ورصانةٍ "مصيبة" حادثة قبرشمون وتداعياتها على الوضع الحكومي، إذ يؤكد مقربون من أجواء حزب الله أن رئيس الحكومة يتعاطى بشكل دائم كرجل دولة يراعي التوازنات السياسية والاحجام والخصوصيات وعدم إقصاء أحد في السياسة الداخلية .

image title here

Some title