Loading alternative title

الميتومانيا أوالكذب المرضي يؤدي إلى الموت

الميتومانيا أوالكذب المرضي يؤدي إلى الموت
02-01-2018 11:19



الميتومانيا أوالكذب المرضي يؤدي إلى الموت  


بين الكذب الشائع والمتعارف عليه، والكذب الأبيض، والكذب المرضي، فرق شائع حيث أن الأول أسبابه تكون بسيطة ومن الممكن تفاديها، والثاني يكون لصلح ما أو ما شابه، أما الثالث فهو عبارة عن سلوك جانح واضطراب نفسي يبدأ عادة في سن المراهقة يُعرف "بالميتومانيا".نتعرف على أسبابه في هذا المقال.


سلمى جابر نحلة


أسباب الميتومانيا أوالكذب المرضي  عديدة ومنها من جراء الصدمات عاطفية، أوالمهنية أو الإجتماعية أوالعائلية المؤلمة صعبة التحمُّل، وعلى حدّ تعريف علماء النفس أن من يصاب بمثل هذه الصدمات يندفع لاحقاً إلى اختلاق عالم من الأكاذيب ليرضي غروره وليتعايش بأمان في ظروف كان يتمناها دون أن يكون مهدداً بالألم من جديد، وهذا نلاحظه عند الصغار الذين يختلقون قصصاً ويصدقونها، والخطر يكمن إذا استمروا بهذا الميل إلى الكذب حتى سن الرشد.


هؤلاء الاشخاص المصابون بالكذب المرضي أو المينومانيا موجودون في كل المجتمعات وأحياناً يحيطون بنا بشكل يومي، ومنهم مَن أصبح جزءاً من حياتنا اليومية في المنزل أوالعمل أوالمجتمع، ونراهم يكذبون ويحبكون أقوالهم وكأنها حقيقية ولا مجال للشك فيها ونراهم مقتنعون بما يقولونه، ومهما حاولنا معهم بكشف الحقيقة لا نحصل إلاَّ على تأكيد أقوالهم لأنهم بنوا لأنفسهم هالة من الكذب وصدقوها ومن الصعب على الآخرين اختراقها.


هؤلاء الأشخاص أذكياء بالفطرة وحاذقين وثقافتهم بالحياة تكون غنية ومعلوماتهم وافرة بحيث لا يسمحوا للآخرين إعتراضهم عليها، فتجدهم منطقيين جداً في أحاديثهم، وإن تمكنا من التعرُّف على أحدهم يصعب علينا مواجهته بالحقيقة، نظراً لجهوزيته دائماً لإيجاد المخرج المشرِّف لكذبه الذي ينساب معه بخياله ولسانه، وهو يعتبر مواجهته بالحقيقة إهانة كبيرة له مع انه ضمنياً يدرك أنه مريضاً وفي داخله شيء محطَّم ولكن ليس بإستطاعته فعل أي شيء لإنقاذ نفسه سوى التوجه للعلاج وهذا لا يتمناه لأنه يشعر بأن حقيقته المرضية تنكشف للعلن.


 يقول علماء النفس أن الميتومانيا أنواعاً ودرجات  عديدة، وهي تشمل المتباهي والمنحرف والمتهرّب، وكل من هؤلاء يستخدم أكاذيبه ليعِّوض عن ناحية ما من حياته، ومن أهم الأسباب التي تجعل الشخص المصاب يكذب هي الشعور بالدونية، الكبت، النبذ، الظلم، الإهانة، الإستغلال، الفشل، الخجل، وغيره.


في كثير من الأحيان نلاحظ علامات على الشخص المصاب بالكذب المرضي، باستمرار  تعرضه لنوبات من الهلعٍ والعصبيةٍ وذلك بحسب درجة تفاقم مرضه الذي يؤدي به أحياناً إلى دخول المستشفى. وللأسف الطب لم يجد حلاً نهائياً لمن يعاني من مشكلة التمييز بين الكذب المرضي والحقيقة.


ولكن من المؤكَّد أن مثل هؤلاء الأشخاص يلزمهم مساعدة إخصائيي علم النفس لمعرفة أسباب دخولهم في هذه الحالات ولمساعدتهم للتخلص منها قبل أن تستفحل بهم وتصبح أكثر خطورة عليهم وعلى المحيطين بهم من أهل وأقارب ورفاق وأيضاً خطراً على الغرباء الذين يقعون في فخ كذبهم، وقد يتحول مريض الكذب إلى سارق أو مجرم، ولكن من المهم جداً عدم إجباره على مواجهة الحقيقة التي يتهرَّب منها إلاّ إذا كان يخضع إلى العلاج عند الأختصاصي الملّم بمثل هذه الحالات، حيث أن لكل مريض حالته الخاصة وأسبابه التي تضطره إلى اللجوء إلى الكذب وهذه الحالة تخصّه وحده وبالتالي يحتاج إلى علاج قد لا ينجح مع غيره.


أما الكذبة البيضاء تختلف عن الميتومانيا وهي ليست مرض إنما يكون الشخص الذي يقوم بها سليماً معافىً وذكياً في آن، يكون هدفها في أكثر الأحيان المداعبة واضفاء جو من الفرح و السرور على الآخرين، أو بغاية عدم الأذى لأشخاص ما وهي لا تضر بأحد أو بهدف المصالحة أحياناً بين الناس.


ومع ذلك من الأجدى  الأبتعاد عن مجمل الأكاذيب اليومية ولو كانت لا تهدف إلى الضرر ومعظمها يأتي نتيجة فعل غرائزي وكأنها من تقاليدنا الإجتماعية أوللترفيه عن النفس، وأحياناً يستغلها الشخص من أجل تحسين صورته أمام الآخرين، لأن التخلي عن نظرة المجتمع والتمتع بالحقيقة ولو كانت مُرَّة هي الطريق الأفضل والأكثر سلامة نحو استقرار الشخصية وعدم اهتزازها .


 

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title