Loading alternative title
  • الرئيسية
  • الرأي
  • الهديل | مرحلة تبادل «الصفعات» قبل «الصفقات»... بوتين يراهن على ترامب!

الهديل | مرحلة تبادل «الصفعات» قبل «الصفقات»... بوتين يراهن على ترامب!

الهديل | مرحلة تبادل «الصفعات» قبل «الصفقات»... بوتين يراهن على ترامب!
02-07-2020 12:13


الهديل | 

يقف شبح الجوع والفقر على باب لبنان وسوريا، حيث استحوذ اليأس على مواطني البلدين المجاورين، الذين وصل بهم الحد إلى مرحلة يكاد لا ينفع أي شيء بطمأنتهم أنّ غدًا قد يكون أجمل، وبالرّغم من الإحباط الذي يسيطر على شعبي البلدين، برز في الأيام الاخيرة تطورات سياسية مهمة بدأت من بروكسيل مرورًا بقمة بوتين- روحاني- أردوغان وصولًا إلى مجلس الامن الدّولي.

مؤتمر بروكسيل... «قيصر الأوروبي»... «ثلاثي أستانا» و2254

بكلمات موجزات، يعدّ مؤتمر بروكسيل أنّه النسخة الاوروبية لقانون «قيصر» الأميركي، حيث اشترط المؤتمر أي مساعدة أوروبية لسوريا بانتقال سلمي سلطة إلى ما أسماه "هيئة حكم ذات مصداقية غير طائفية تجمع كل مكونات سوريا" بناءً على قرار مجلس الامن 2254، ليلاقى هذا المؤتمر برد سوري عنيف ببيان صادر وزارة الخارجية.

القرار نفسه ورد في بيان القمة الثلاثية للدول الضامنة لاتفاق أستانا بين بوتين وروحاني وأردوغان، حيث شدد بيان القمة الإفتراضية التي عُقدت يوم امس الأربعاء على ضرورة أن يكون الحل من خلال "عملية سياسية يقودها السّوريون بمساعدة الامم المتحدة وفق القرار 2254".

من هنا، نستنتج أنّ كلًّا من "ثلاثي أستانا" و"مؤتمر بروكسيل" متفقون على القرار 2254، لكن يختلفون بلا شك حول مآلاته وتأويله

بدورهم، يقول الاميركيون وفق كلام المبعوث الخاص إلى سوريا أنّ التواصل قائم مع الجانبين الروسي والتركي حول سوريا، دون أي تواصل مع الجانب الإيراني، حيث إنّ التواصل القائم مع موسكو وأنقرة يتم بشكل منفصل ما يدلّ على أنّ واشنطن لا تتواصل مع الطرفين كدول ضامنة لاتفاق أستانا، أو حتّى كمجموعة قائمة بحد ذاتها معنية بالملف السّوري، ليبرز هنا منطقين:

الأوّل بقيادة الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين والذي يعطي الأولوية لاتفاق أستانا ولو أشار بشكل مخفف من باب تسهيل التفاوض مع الولايات المتحدة إلى قرار مجلس الأمن أو مؤتمر جنيف...

امّا المنطق الثاني، بقيادة الولايات المتحدة لا يريد سوى إقصاء أي دور إيراني في الحل السّوري من جهة، وإخراج إيران وحزب الله وحلفائهما المتواجدين في الأراضي السّورية إلى خارجها.

من هذا المنطلق يُمكن أن يُفهم تصاعد الضغط الاميركي والاطلسي على النظام السّوري بعد دخول قانون «قيصر» حيّز التنفيذ، حيث إن الخبراء يقولون أنّ الرسالة الأبزر من الضغوط الإقتصادية الاميركية على القيادة السّورية هدفها إقناع الرئيس السّوري أن لا حلول للأزمة السّورية إلا بانسحاب كامل لإيران وحزب الله من سوريا.

مواقف بارزة... «ثلاثي أستانا» بوجه «قيصر»!

لم يحمل بيان الامس الصّادر عن القمة الثلاثية لرؤساء روسيا وإيران وتركيا كلامًا جديدًا من حيث الغالب، إذ تضمّن كلامًا عن سلامة ووحدة أراضي سوريا ورفض التقسيم والإستيلاء على نفطها وضرورة محاربة تنظيمي داعش والنصرة، كما أنّه ليس من المفاجئ أن يجاهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في رفض التقسيم والفيدرالية والكيانات الذاتية، إذ إنّ كلامه لا يستهدف سوى الفصائل الكردية ونزعتها الإنفصالية والكيانية...

لكن الجديد البارز في بيان هذه القمة الذي صدر بالإجماع بين تركيا وروسيا وإيران، هو "ضرورة مواجهة قانون «قيصر» عبر مساعدة الحكومة والشعب السّوري وهذا ما أشار إليه الرئيس الروسي في كلمته التي اعتبر فيها أنّ هدف القانون هو "خنق سوريا"، وهذا ما فسّره المتابعون أنّه رسالة لدفع تركيا للمساهمة في تخفيف الضغط الإقتصادي عن النظام السّوري، ويقول المتابعون أنّ هذه المسألة مهمة كثيرًا فيما لو نجح فيها بوتين، مونه يعتبر أنّ «قيصر» يستهدف إلى جانب النظام السّوري كلًّا من روسيا وإيران.

كما تجدر الإشارة إلى رفض «ثلاثي أستانا» القرار الأميركي الذي يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السّوري المحتل، ورفض الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على "السيادة السورية"، وهذان البندان مهمّان جدًا من حيث التوقيت، خصوصًا مع اللحظات التي تشهد تطبيق بنود "صفقة القرن" في مراحلها الأخيرة، والتي يسعى نتنياهو خلالها لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية...

الإستنتاج بحسب المراقبين، يقود إلى إنّ ما تبقّى من أشهر قبل الإنتخابات الرئاسية الاميركية  سيشهد محاولات من قبل جميع الاطراف لانتزاع "صفقة سياسية جيدة" مع إدارة ترامب، ويعزز هذا الرأي تعزيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتواصل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة وابتعاده بشكل ملحوظ عن العمليات القتالية والعسكرية على الساحة السّورية وخصوصصًا في جبهات إدلب، وذلك لحفظ الدور الروسي عند سواحل المتوسط ومنع انهيار كل ما أنجزته موسكو مع إيران وتركيا في سوريا... وللحفاظ على ذلك وانتزاع صفقة رابحة مع ترامب، لا بدّ من أن تساهم روسيا بإيجاد مخرج إقتصادي سريع للأزمة السّورية التي استفحلت بفعل قانون «قيصر»، أكان عبر تشجيع الدول العربية على الإنخراط في تمهيد الأرضية لإعادة إعمار سوريا، أو من خلال دفع الجانب التركي للعب دور في هذا المجال كما حصل يوم أمس في لقاء القمة الثلاثية.

هل مهمّة بوتين مع تركيا سهلة؟ وماذا يريد الرّوسي؟

يقول المراقبون أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوعان لا يزال يمسك بالحبال الأميركية والروسية، ويناور الروس والاميركيين على أكثر من محور من شمال سوريا وشرقها وشمال العراق وصولًا إلى غرب وشمال ليبيا، ولعلّه بات يعتبر أن الوقت الحالي قبل الإنتخابات الرئاسية الاميركية مناسبة حاسمة لتسجيل المكاسب...

فهذه المرحلة بحسب المتابعين هي مرحلة إدارة الأزمة، ويُستبعَد أن تشهد إستئناف للمعارك العسكرية الكبرى، إلا إذا استشعر الرّوس أنّ هناك مخطط جدّي لإقصاء دورهم من سوريا، وهذا لا يبدو أنّه مدرجًا حتى السّاعة على "جدول الاعمال الاميركي"، كما أنّه ليس مُحالًا أيضًا بانتظار الإختراقات السياسية العريضة في الاشهر القليلة المقبلة التي تفصلنا عن إنتخابات الرئاسة الاميركية.

كما أنّ هذه المرحلة تتساوى فيها الضغوطات مع السّير على طريق الصفقات، وهذا ما حصل في مجلس الامن عبر رفض موسكو وبكين تمديد حظر الأسلحة لإيران، وجدير بالذكر أن "حظر السلاح لإيران" هو من أبرز بنود الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الاميركي دونالد ترامب من جانب واحد، ما يعده المراقبون "صفعة" روسية- صينية لأميركا على طريق الصفقات، ويضاف إلى "صفعة" مجلس الامن، الضغوط الدولية التي أثنت حتى الساعة نتنياهو من اتخاذ قرار جدي وفعلي بشأن ضم الضفة الغربية...

في فترة ما قبل الإنتخابات الرئاسية، يسعى كل لاعب يسعى لتحسين أوراق التفاوض، وبحسب المراقبين فان المعركة القائمة في الوقت الحالي هي اقتصادية بشكل تام حتى الساعة، وهذا ما يسعى كلّ من الطرفين الروسي والصيني لأن يكون لهما دورًا بارزًا فيه. أما فيما يتعلق بالسياسة الدولية القائمة حيال الأزمة السّورية، قبات من الصّريح والواضح أنّ الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين لا يزال يراهن على تفاهم مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، والاّ لكان عقد قمته مع روحاني والأسد، وليس مع الرئيس التركي أردوغان.

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title