Loading alternative title

إحتراماً لشهداء بيروت..!

إحتراماً لشهداء بيروت..!
27-07-2021 16:38



يقترب موعد الرابع من آب ذكرى تفجير مرفأ بيروت الكارثية المشؤومة التي اودت بمائتي شهيد واكثر من خمسة الاف جريح، ناهيك عن الدمار الكبير الذي لحق بالعاصمة بيروت وابنيتها وهجّر الاف العائلات من منازلها التي تضررت بفعل عصف الانفجار، والتأثيرات النفسية والاقتصادية التي لحقت بالكثيرين ممن شهدوا هول الانفجار وصدمته.
ومع كل الاحترام والاحساس الصادق بمشاعر وحرقة اهالي الضحايا الشهداء والجرحى، يستمر البعض في اخذ هذا الالم والجرح النازف في كل الوطن الى اماكن ليست في صالح التحقيق ولا العدالة بغية محاولة تحقيق استفادة واستثمار واتجار على حساب دماء الابرياء الذين لن ترتاح نفوسهم وارواحهم قبل الوصول الى العدالة المجرّدة التي تشبه صورتها على قوس المحاكم متمثلة بامرأة معصوبة العينين تحمل ميزان العدل ولا تميز الا بالحق والادلة والبراهين والبينة التي لا لُبس فيها ولا اشتباه.
يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: "لا يجوز الخلط بين الحقيقة  ورأي الأغلبية".
ويقول المثل الشائع: "الفاجر اكل مال التاجر".
المشكلة ان البعض من الاقلام المأجورة التي يبطبق عليها قول ابن خلدون: "الكتبة الكسبة"، يحاول ان يغطي الحقيقة بقشرة التحريض والتسويق التجاري لقضية نبيلة تستدعي من الجميع الحرص، ليس فقط على مشاعر اهالي الشهداء والجرحى، بل ايضاُ الحرص على المساهمة في الوصول الى الحقيقة الساطعة الواضحة التي تسمي الاشياء باسمائها وتدل على المجرم بعينه دون اتهامات لا تستند الى دليل ولا الى توجيه تضليلي للتحقيق يضيع اهدافه ومراميه.
وفي الشكل فقط:
1 ـ ان المحقق العدلي الذي وجه رسالة الى مجلس النواب يطلب فيها رفع الحصانة عن نواب (وزراء سابقين) يعرف تماماً ان الاصول القضائية تستوجب انتظار الرد، بدلاً من المسارعة الى المقابلات الاعلامية الغريبة عن الجسم القضائي وادبياته والدعوة الى "محاكمة الشعب"، و"حكم الشعب" والمطلوب رفع الحصانة عنهم لم يتهموا بعد.
وعلى الرغم من ذلك، طلب المجلس النيابي تزويده بالادلة ليبني على الشئ مقتضاه، وهو الامر الذي تمنع عنه المحقق العدلي.
2 ـ المحلس النيابي وقع نواب منه عريضة اتهامية تطالب ب: "لجنة تحقيق برلمانية" لتقصي الحقائق ودرس رفع الحصانة عن المطلوب رفع الحصانة عنهم.
3 ـ من طلب المحقق العدلي رفع الحصانة عنهم هم ليسوا فقط نواباً بل وزراء سابقون، مما يطرح سؤالاً متفرعاً من طلبات قاضي التحقيق المحقق العدلي نفسه:
أ ـ هو الذي يعرف تماماً ان القضاء قد شكل محكمة خاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء، يخضع لها المذكورون بناء للدستور والقانون، وهو يدرك انها تتألف من رئيس مجلس القضاء الاعلى ومن سبعة قضاة من اعلى قضاة التمييز رتبة.
ب ـ وهو بمعرفته هذه بأصول المحاكمات احال قضاة ارتبطوا بالتحقيق الى محكمة التمييز لأن هذا الامر من صلاحياتها.
ج ـ اختصاصات المحاكم لا تتوقف هنا، بل انه في حال حدوث حادث سيارة بين مدني وعسكري مثلاً، فإن المحكمة الصالحة للنظر في الحادث هي المحكمة العسكرية، كما انه لا يمكن مقاضاة المستأجر والمالك امام محكمة الجنايات، ولا تحال دعاوى الطلاق والارث الى المحكمة العسكرية.
4 ـ حتى اللحظة، لم نسمع ان من طًلب رفع الحصانة عنهم قد اعترضوا، بل هم بانتظار ما يقرره الدستور والقانون وما يصدر عن مجلس النواب في هذا الشأن، والى اي محكمة ستيم تحويل قضيتهم.
5 ـ وللأسف، تسارع بعض القنوات الموتورة الى رفض كل ما سبق، وتبدأ بحملات مسعورة لم تنتبه خلالها انها اذا تم الادعاء عليها هي مثلاً، تسارع الى طلب احالة الدعوى الى محكمة المطبوعات للاختصاص.
6 ـ  أكثر من ذلك، من يدعي الحرص، ظاهراً، على الحقيقة والعدالة ويعتبر انها لا تتحقق الا من خلال المحقق العدلي، هو باطناً عن دراية او جهل، يشكك بنزاهة رئيس مجلس القضاء الاعلى وكبار قضاة التمييز الذين قد يحال الملف اليهم (على فكرة هم اعلى رتبة من المحقق العدلي واوسع صلاحية).
7 ـ في الاعلام، ما يجري من اطلاق النعوت والاوصاف على نواب طالبوا بتطبيق الدستور والقانون يحرض بوضوح عليهم ويهدر دمهم ويثير الفتن والنعرات،  خصوصاً ان هؤلاء النواب انتخبتهم فئة وازنة وجمهور اعطاهم الصوت التفضيلي، وهو كما في الظاهر امر مقصود في غياب الرقابة الموضوعية وميثاق الشرف الاعلامي والمؤسسات المعنية التي كانت توقف عرض فيلم او تمنع بث اعلان يخدش الحياء العام او يسيئ تفسير اصول عبادة.
سؤال: من انتم لتنصبوا انفسكم قاضياً وجلاداً؟ من انتم لتشوهوا الحقيقة وتضللوا التحقيق؟ من انتم لتدفعوا الرأي العام الى ما تدعونه "اخذ الحق باليد"؟ من سمح لكم باستباحة الحق ونصرة الباطل؟ الم تكتفوا من الايغال في جروح الناس؟ الم تشبعوا من اموال السرقة والنهب باسم الاعلام؟ هل تعرفون دلالات ما تستخدمونه بغباء مطلق من مصطلحات؟ هل بحثتم عن معنى كلمة "العار" وعلى من تطلق؟ عل اصبحتم جهابذة الفكر في كل القضايا والموضوعات غبّ الطلب؟
هل قرأتم لمرة مواد الدستور والقوانين التي تتبجحون في تفسيرها وفق رغبة من يدفع أكثر؟
قيل: "يا فرعون من فرعنك، قال: لم اجد من يردني". لكنكم ستجدون من يردكم ويردعكم، وبالقانون.
بس هيك.


د. طلال حاطوم

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title