Loading alternative title
  • الرئيسية
  • سياحه
  • المدن الرومانية في تونس.. أمجاد وأمكنة تؤرخ للحضارة الإنسانية

المدن الرومانية في تونس.. أمجاد وأمكنة تؤرخ للحضارة الإنسانية

المدن الرومانية في تونس.. أمجاد وأمكنة تؤرخ للحضارة الإنسانية
14-10-2021 08:21



”تونس مطمورة روما“؛ جملة قديمة قدم التاريخ تلخص حقبة زمنية بأكملها من تاريخ تونس وهي ”المرحلة الرومانية“، التي مازالت صروحها وآثارها بادية إلى اليوم.

وبحسب مؤرخين وباحثين في الحضارة الرومانية، فهذه المرحلة جزء مهم من التاريخ الروماني العام لقربها جغرافياً من مركز الحكم الروماني في روما، وهي جزء لا يتجزأ كذلك من تاريخ شمال أفريقيا والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط.

 

• قرطاج وروما:

وقال الدكتور محمد حسين فنطر، المختص في التاريخ الروماني، إن ”التصادم بين قرطاج وروما كان حتميا، حتى يعم السلام ويحصل الازدهار لأحدهما“، مضيفًا أن ”الصراع القرطاجي الروماني حصل عبر ثلاثة حروب طويلة وسميت بالحروب البونية، الأولى عرفت بحرب صقلية، والثانية حرب حنبعل، والثالثة وسميت بحرب الهزيمة، حيث تم على إثرها حرق قرطاج بالكامل“.

وبعد انتصار روما اتخذ قرار إعادة إعمار أرض أفريقية بالكامل وجعلها الحاضرة الأهم بعد القسطنطينية، من أجل بسط النفوذ والتوسع الروماني الشامل.

وفي هذا السياق، يؤكد الأستاذ حمدان مرابط الباحث بالمعهد الوطني للتراث في تونس، أن ”محاولة الإعمار الحقيقية والناجحة كانت مع ”اقتاونيوس“ الابن بالتّبني ليوليوس قيصر ومؤسس النظام الإمبراطوري، الذي يعتبر منفذًا لمشروع والده، واغتيل قبل تحقيق حلمه بالتوسع على أرض أفريقية“.

وأضاف أنّ ”اقتاونيوس نجح في تنفيذ خطة البناء وجعل من قرطاج عاصمة للولاية الرومانية الجديدة، التي سميت بأفريقيا البروقنصلية، والتي امتدت على كامل مساحة البلاد التونسية وجزء من الجزائر“، مبينًا أنه ”تم تشييد أكثر من 200 مدينة مازالت أطلالها وآثارها بادية إلى اليوم“.

وذهب تقرير ”إرم نيوز“، بالقارئ إلى مجموعة من المدن الرومانية التونسية، التي لعبت أدوارا هامة عبر الزمن، وأسست لنفسها صورة فيها من الجمال والقصص الشيء الكثير.

مدينة ”أوتيكا“

تعتبر ”أوتيكا“ أولى المدن الرومانية، التي تم أنشاؤها على أرض تونس وشمال أفريقيا بشكل عام، فهي عاصمتهم الأولى قبل إعادة إعمار قرطاج اثر سقوطها سنة 146 ق.م، وأسسها القرطاجيون على أنقاض مدينة فينيقية قديمة كانت تسمى بـ“العتيقة“.

وقال الباحث الدكتور محمد حسين فنطر، إن موقع ”أوتيكا“ يعتبر ذا أهمية كبرى، حيثُ توجد في المدينة، أسفل ”جبل القلّ“ وتشرف على البحر وتراقب المصب النهائي لوادي مجردة، وفي الوقت نفسه هي ليست بعيدة عن العاصمة قرطاج.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن الرومان أوكلوا ”أوتيكا“ مهاما دفاعية حربية فمن مهامها الأساسية، هي حماية العاصمة قرطاج من الغزو الشمالي الغربي، كما أوكلت لها مهمة الإشراف على النشاط الفلاحي والغذائي لسكان قرطاج الذين فاق عددهم الـ100 ألف ساكن فهي مدينة القمح والكروم والأسماك والدواجن.

وأكّد فنطر أن الموقع الأثري ”بأوتيك“ عثر فيه على آثار مطاعم عمومية، وحانات كانت تقدم أجود المشروبات والأكلات للسكان ولقاصدي المدينة، لافتًا إلى أنه قبل نقل العاصمة إلى قرطاج بنى الرومان في ”أوتيك“ مباني تتسم بالفخامة والعلو مثل ”الفوروم“ و“الكابيتول“ والحمامات العمومية والمسرح المدرج الأحياء السكنية.

وذكر أن ”أوتيكا“ كانت تتميز بالمباني المهندسة بجمالية خالدة فقد كان في المدينة مبنى للسيرك تجلب له الحيوانات الضارية من الجم وقابس وليبيا، وهو مبنى فريد من نوعه لا يوجد له مثيل في باقي المدن الرومانية الأخرى، كما عثر على حمامات عمومية قرب الشاطئ ومقابر كثيرة في الجوار، وأيضا كانت توجد مخازن تحت أرضية لتخزين بعض المواد الفلاحية مثل الحبوب والخمور.

 

• مدينة ”أوذنة“:

عندما استقر حال الرومان بأرض تونس وتحويلها إلى مقاطعة إمبراطورية جنوبية عاصمتها قرطاج وفي حدود القرن الثاني الميلادي، اتخذت روما قرار منح مدينة ”أوتينا“ في تونس إلى كبار الضباط والعسكريين المتقاعدين من كتائب الجيش الإمبراطوري الأول كهدية لهم على حسن التفاني في خدمة روما فوفدوا وعائلاتهم إليها على مراحل.

وبين الأستاذ حمدان مرابط أن الامبراطور الروماني ”أوغسطي“ صنف نوّل أوذنة ”مستعمرة رومانية“ سنة 372، وهو لقب مكنها من عدة حقوق مدنية وسياسية كما في روما تمامًا وفي الأثناء انشغل العسكريون المتقاعدون ببناء مدينتهم فكانت القصور الفخمة والطرقات والشوارع المبلطة الرخام والحجر الكلسي، الذي يأتي من مقاطع جبل الرصاص، الذي يرسو قريبا من المدينة.

وأضاف أنهم بنوا كابيتول طابقين علويين وطابقا تحت أرضي صنف بالأضخم والأبهى في أفريقيا الرومانية بأكملها وركزوا حمامات عمومية وأسواقا مختصة، منها سوق للزهور ومسرح دائري يعد أكبر من مسرح قرطاج وزرعوا حقول زيتون مازال أغلبها يدر الزيت إلى اليوم.

ولم تكن أوذنة مدينة مدللة من الأباطرة الرومان الذين زارها بعضهم بل أثبتت جدارتها الاقتصادية والاجتماعية ما مكنها من أن تصبح منافسا لـ“أوتيكا“ وقرطاج.

 

• مدينة ”دقة“:

ومن المدن الرومانية في تونس ”دقة“، التي صنفتها ”اليونسكو“ سنة 1997 تراثا عالميا وتوجد في ولاية باجة في الشمال الغربي التونسي وتمسح حوالي 100 هكتار، وقد قام المعهد الوطني للتراث بحفريات شملت 20 هكتارا وذلك طيلة سنوات الاستقلال.

وأكد الدكتور فنطر أن ”دقة“ عمرها الافتراضي يفوق 25 قرنا وكانت إلى حد قريب مدينة بربرية متطورة بها أحياء سكنية ومعابد ومذابح للآلهة بعل حانون ثم استوطنها الرومان بعد أن تحالفوا مع النوميديين من أجل هزم قرطاج وقد شيدت فوق هضبة بها مدرجات طبيعية ذات تربة خصبة وبها هضاب وأودية وعيون ماء.

وبدأت الحفريات الأثرية بـ“دقة“ منذُ السنوات الأولى للحماية الفرنسية، لكن الجهد العلمي الحقيقي حصل بعد الاستقلال، حيث أجريت مئات الحفريات في الموقع قام بها باحثون تونسيون وأجانب، بحسب الدكتور فنطر، الذي يوضح أن ”دقة“ تبدو الآن بملامح رومانية صرفة من خلال الرصيد المعماري المكتمل والمتمثل في الكابتول والمسرح المدرج النصف دائري والقصور والحمامات العمومية وشبكة تصريف المياه المنزلية.

ونوه إلى أن ”دقة“ قدمت للرصيد المتحفي التونسي أكثر من 2000 نقيشة نوميدية واغريقية ولاتينية ورومانية مكنت من فهم الحياة الاجتماعية والسياسية والروحية في تلك الحقب، كما قدم الموقع الأثري في دقة مئات اللوحات الفسيفسائية الرومانية منها ما هو معروض بالمتحف الوطني بباردو ومنها ما هو بعده مطمور بالموقع.

وأضاف الخبير أن تلك الفسيفساء تُعد فريدة من نوعها في العالم بالنظر لحجمها الكبير والدقة، التي أنجزت بها وتصويرها للحياة اليومية ومشاهد الصيد والجلسات الخمرية والحياة الفلاحية.

 

• مدينة ”الجم“:

مدينة الجم أو تيسدروس الكائنة حاليا في محافظة المهدية الساحلية فقد استوطنها الفينيقيون الذين قدموا من لبنان وسموها ”تزور“ نسبة إلى مدينة صور أما كلمة ”دروس“ فتعود إلى نوع من الحجارة الجيرية، التي كانت تشتهر بها المنطقة وبنيت بها أغلب المباني الأثرية في المنطقة.

وأكد مرابط لـ“إرم نيوز“، أن مدينة تيسدروس الرومانية بنيت قبل سنة 238 ق.م، وكانت تابعة للمقاطعة الرومانية ”بيزا سان“.

وبين أن الكولّسيوم أو ما يعرف بـ“المسرح البيضاوي“ المدرج هو درة هذه المدينة وقلبها الجمالي النابض حتى أن السكان أطلقوا عليه ”قصر الجم“ وبقيت هذه التسمية إلى اليوم، منوهًا إلى أن هذا المسرح الفريد أدرج على لائحة التراث العالمي منذُ سنة 1979، بحسب حمدان.

وأشار إلى أن هذا القصر شهد في العهد الروماني مباريات مصارعة بين الحيوانات الضارية من أسود وغيرها والمجالدين من أسرى الحروب أو المساجين، وأن هذا القصر يشهد منذُ أكثر من عقدين من الزمن فعاليات المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية.

 

• مدينة ”نيابوليس“

هي أقدم من قرطاج ولا أدل على ذلك من أسمها الإغريقي القديم نيابوليس ليدمرها الرومان إبان الحرب البونية سنة 148 ق.م، ليعاد إعمارها وتحمل الاسم نفسه، واختصت في إنتاج التوابل، التي كانت تصدر إلى المدن الرومانية شمال المتوسط ومع تتالي الأزمان تحول اسم ”نيابوليس“ إلى ”نابل“، وهي التسمية التي تحملها الآن كما حافظت على السلوك الفلاحي نفسه وهو إنتاج التوابل.

ووفقًا للدكتور محمد حسين فنطر، فإن ”نيابوليس“ تُعد مدينة مزودة بالنسبة لأغلب أباطرة روما فهي ذات مناخ متوسطي متميز وذات أراض ممتدة وخصبة واختص سكانها بزراعة التوابل وتجفيف الأسماك واللحوم حتى أن العديد من المسؤولين عن غرف التموين في القصور الامبراطورية يتم استدعاؤهم من ”نيابوليس“ للإشراف على جودة التوابل المستوردة.

وأشار الباحث إلى أن سكان ”نيابوليس“ كانوا مختصين في إعداد الغاروم وهو مرق مخمر ومملح كما كانوا يعدون أجود الخمور ويرحلونها إلى روما.

وتُعاني خريطة المدن الرومانية التونسية، التي تفوق المئتي مدينة و“تنام“ على مخزون تراثي هام في أغلبها، من الإهمال والتهميش المطلق، إذ تغيب الصيانة والرعاية والحراسة والمتاحف المختصة.

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title