Loading alternative title

العلاقة الحميمة والتعري أمام الأطفال

العلاقة الحميمة والتعري أمام الأطفال
16-01-2018 03:39



العلاقة الحميمة والتعري أمام الأطفال


يرغب الوالدان دائماً بأن يُشعرا الأبناء بدفء العلاقة بينهما، فيقومان أحياناً بالتعبير عن الحب والمودة التي تجمعهما على مرأى من عيون أطفالهما، وذلك بلمسات متبادلة أو قبلات ايحائية من دون أن يدركا أن للطفل مشاعر وأحاسيس تستثار، كما هو الحال لدى البالغين، ولكن هذا الأمر تحكمه عدة عوامل، منها: البيئية، الإجتماعية، عمر الطفل، واستيعابه للأمور، ووعي الأهل. وللإطلاع على هذا الموضوع بصورة أوسع، التقينا البروفسور د. حسن رضا أستاذ علم النفس في الجامعة اللبنانية، حيث أفادنا بوجهة نظره. 


سلمى جابر نحلة


ما هي حدود العلاقة الحميمة أمام الأطفال؟


العلاقة الحميمة بين الزوجين من خصوصيات حياتهما، ومن اللازم أن يحرصا على سريتها، بحيث لا يتسنى لأي كان مشاهدتها عن قصد أو بالصدفة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إذا تعرَّض الطفل لأي استثارة أومشاهد جنسية، فإن في هذا انتهاك لحقوقه، واعتداء عليه، حيث إن الطفل في السنوات الاولى من عمره يحاول تقليد والديه في تصرفاتهما، ولا سيما أن عقله ونظره يكونان كآلة تصوير، تقوم بتلقف الصور والأحداث وتخزينها والإحتفاظ بها، لاسترجاعها لاحقاً في حالة الوعي، وحتى في حالات اللاوعي، كما في الغيبوبة أوالتخدير أو الإصابة بالأمراض النفسية، أوالزهايمر. لذلك، فإن تعبير الوالدين عن الحب والتفاهم المتبادلين بينهما أمام طفلهما هو من العناصر الأساسية لتنشئته بصورة سوية، ولئلا يخجل عندما يكبر من التعبير بوضوح عن مشاعره، والاشتراك في علاقات اجتماعية وشخصية سليمة. وفي هذا السياق، تضاربت آراء الخبراء في مجال علم النفس والطفولة، فقال بعضهم: إن ممارسة العلاقة الحميمة أثناء تواجد الأطفال بعمر أقل من ستة أشهر في الغرفة ذاتها لا يترتب عليه ضرر نفسي مرتقب، استناداً إلى كون الطفل في هذا العمر غير قادر على التمييز بين تصرفات والديه، بينما قال آخرون: إن الطفل الصغير قد لا يفهم ما يحدث، ولكنه يحتفظ بالصور في ذهنه، ما يؤثر عليه سلباً فيما بعد. لذلك، تم التوافق بشكل عام على أفعال مسموحة، وأخرى غير مسموحة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية، والتعبير عن الحب أمام الأطفال. 


هل يمكنك توضيح الأمور المسموحة والأمور غير المسموحة؟ 


يقول د. رضا: إن الأمور المسموحة تتمحور حول التعبيرات اللفظية التي تدل على الدلال والغنج، مثل: حبيبي، روحي، و"بيبي"، أو يا عسل، وغيرها، وتبادل الأحضان، والدغدغة، وإمساك اليدين بحنان، وتبادل القبلات على الوجنتين أو الرأس، وتبادل الثناء على الشكل أو المظهر، وتبادل الهدايا، والمداعبة بحمل الزوجة كالطفل، أو محاولة المرأة حمل الزوج، لإضفاء روح الفرح والسعادة والمرح على الطفل برؤية والديه سعيدين، كما أن تدليك بعض المناطق العادية في الجسم، كالقدمين، الذراعين، الرأس، الكتفين، والرقبة، هي من الأمور التي تعبِّر عن الحنان ومساعدة الآخرين داخل الأسرة، خصوصاً إن كانت لإزالة الألم، على ألاَّ تفارق البسمة وجهيهما، وهي الأهم في إضفاء الراحة والطمأنينة على نفسية الطفل. 


 


وأما في قائمة أولويات التصرفات غير المسموحة أمام الطفل فهي: تعري الأهل بالصدفة أو عمداً أمام طفلهما، حيث أن شهوته الجنسية تولد معه صغيرة وبسيطة وبريئة كما يرى أعلام مدرسة التحليل النفسي، ثم تنمو، وتأخذ شكلا أكثر تطورا. لذلك، فهو يستثار جنسياً، حتى عندما يكون في المهد، وتُلاحظ الأم أو الحاضنة هذه الإثارة عند اقترابها من أعضائه التناسلية أثناء غسله أو تغيير ملابسه.


كما أن من الأمور المرفوضة أمام الطفل الصغير ممارسة العلاقة الحميمة خلال تواجده في الغرفة ذاتها، ولو كان يغط في نوم عميق، أو أثناء تواجده في المنزل مستيقظاً من دون وجود شخص راشد معه، يرعاه، ويمنعه من محاولة الدخول إلى غرفة الأبوين من دون استئذانهما. ويضاف إلى ذلك ضرورة الحذر من ممارسة العلاقة الحميمية في أية غرفة من المنزل، بما في ذلك غرفة نوم الوالدين، من دون التأكد من إغلاق الباب بمفتاح أو قفل، يمنع من دخول الطفل فجأة عند استيقاظه، أو أن يصدر الزوجان أصواتاً أثناء العلاقة، قد تمتد إلى مسامع الطفل، وهو في غرفته، فضلاً عن لزوم الإمتناع عن التقبيل المتبادل بين الزوجين من الفم، أوملامسة الأعضاء التناسلية، أو مناطق الجسم الخاصة، كالثديين أو المؤخرة أوغيرهما، أمام الطفل، ولو كان  في الشهور الاولى من عمره، لئلا يعتاد على أنها مناطق يسمح بملامستها، كما لا يجوز التلفظ بكلام إيحائي أو إباحي على مسمعه، وهذا شائع كثيراً عند بعض الأهل الذين يغنجون أطفالهم بالغناء لهم بتعابير جنسية، لا تليق ببراءتهم. 


من هم الاطفال الاكثر عرضة للتأثر بالسلبيات؟


يوضح د. حسن رضا أن حشرية الطفل تدفعه إلى التعرف على أعضائه التناسلية، ثم إلى امعان النظر في أعضاء الآخرين، وملاحظة الفرق أو اكتشافه، ما يجعل لديه تساؤلات عديدة عن شكله وشكل الآخرين. ويتأثر سلباً في المراحل الأولى، إذا لم يجد المرشد والأذن الصاغية، وخصوصاً بالنسبة إلى الطفلة التي قد تشعر بالدونية، لأنها لا تمتلك عضواً بارزاً كالولد، وتعتقد أنها ناقصة، وهذا ما يعرف بعقدة "الخصاء"... وهو يؤكد على أن غالب الأطفال الذين يعتادون على مثل هذه الأعمال يعانون عادة من قلة الاهتمام والرعاية والحنان، أو يعيشون ضمن أسرة كبيرة، أو تنشغل أمهاتهم بعمل أووظيفة، ويتعذر عليها مراقبة أطفالها، والاهتمام بهم. وكما يقولون: إن الطفل يولد، وهو يشعر بأن له ذات متحدة مع العالم، ولكن مع مرورالوقت يكتشف حقيقة وجوده وكيانه المنفصل عن العالم، وأنه يملك إرادة منفردة، فيبدأ باستكشاف حدود جسمه وأجزائه، واكثر ما تثير اهتمامه هي منطقة الفرج، سواء عنده، أوعند الأطفال الآخرين، ويشعر بلذة عند مداعبتها، وقد يؤدي ذلك إلى عملية الاستمناء .


شهوة الطفل الجنسية


وبحسب طبيب الامراض العصبية النمساوي سيغموند فرويد (مؤسس اسلوب العلاج النفسي المعروف بإسم "التحليل النفسي") إن جميع النشاطات في هذه الحياة تنبع أساساً من الرغبة الجنسية، وقد ذكر أن هذه الرغبة توجد عند الطفل في عمر السنتين في منطقة الفم، لذا يطلب الرضاعة من ثدي أمه، ثم تنتقل إلى منطقة المستقيم فتحدث له اللذة عندما ينجح في التحكم بعملية التبول والتبرز، ثم تنتقل من السنة الثالثة وحتى الخامسة إلى المنطقة التناسلية، لذلك نلاحظ أن الطفل بعمر السنتين يبدأ بالتعرف على أعضاء جسمه، ووظيفة كل عضو بالتدريج، كالعين للبصر، والأذن للسمع، والأرجل للمشي، الخ... ولكن لا يتعرف على شهوته الجنسية إلاَّ اذا تعرضت اعضاؤه التناسلية للاحتكاك أوالمداعبة القوية، فيشعر بالنشوة التي تولد عنده الرغبة بمعاودة الحصول على هذا الإحساس من حين إلى آخر، وقد يصبح معتاداً عليه، أو يتحول إلى نوع من الإدمان، ولكن نظراً لبراءته وعدم معرفته أن هذه الممارسة تدخل في اطار الممنوعات، فإنه يقوم بها في البداية بطريقة علنية، ما يثير قلق الكبار وغضبهم ولعنتهم عليه. ومن ردود الفعل تجاهه، يفهم مع الوقت أنه تصرف خاطئ، فيلجأ بعدها إلى الإختلاء بنفسه، والعبث بأعضائه التناسلية، بعيداً عن مرأى الكبار وتدخلاتهم ، ويتحول تدريجياً إلى ممارسة العادة السرية، ويخطئ البعض عندما يربط هذا الأمر بالبلوغ فحسب، لأن الحقيقة هي أن الرغبة تولد عند الطفل منذ الصغر، وهناك فصول ومباحث نفسية واسعة تتحدث عن رغبة الطفل الجنسية، وعن استمناء الأطفال. 


ما هي توجيهاتكم للأهل؟


ينبغي على الأهل الانتباه الى تصرفاتهم وحركاتهم وأحاديثهم أمام الأطفال، لأنهم المثال الأعلى بالنسبة إليهم، والحشمة اثناء وجودهم معهم، لئلا ينشأوا، وفي قرارة أنفسهم أن هذه الأفعال طبيعية، فيخرجون مع الوقت عن حدود اللياقة والاتزان، وتصبح من الممارسات المرضية التي تستدعي العلاج، بالرغم من أن للوقاية دورها الفعال الذي يقي عادة من هذه الإنحرافات أو الإختلالات. 


وخلاصة القول: إن الطفل الوليد في عصرنا الحالي يتمتع بذكاء ووعي يجعلان الأهل في حالة ذهول كبيرة من تصرفاته، وخصوصاً أنه ابن التكنولوجيا التي تحكمها التربية العصرية ببعدها الليبرالي، وهو يعيش نمطاً من التوفيق بين تربية تقليدية يتلقاها من أهله، وتربية افتراضية يتلقاها من وسائل التواصل الحديثة.


 


 

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title