Loading alternative title

لون البَول: علامة لصحّةٍ أو علّة!

لون البَول: علامة لصحّةٍ أو علّة!
27-01-2018 13:30



 


لون البَول: علامة لصحّةٍ أو علّة!


تساؤلات عديدة تطرأ فوراً على تفكيرنا بمجرد أن نلاحظ أن لون البول عندنا أصبح مختلفاً عن اللون الطبيعي المتعارف عليه طبياً باللون الأصفر الصافي، وعندها نشكُّ بأننا نعاني من مرض ما..  لذلك يهمنا أن نتعرف أكثر على طبيعة هذه المادة التي يخرجها الجسم من داخله، وعن أسباب تلونها أحياناً باللون الأحمر أو الأزرق وغيره، وذلك من خلال مقابلة الدكتور يحيى غدار رئيس مركز تفتيت الحصى وامراض البروستات والإختصاصي في جراحة الكلى والمسالك البولية والتناسلية والعجز الجنسي والعقم وتفتيت الحصى و"الأبلاتيرم والليزر".


 سلمى جابر نحلة


ما هو تعريف لون البول الطبيعي؟


 البول هو عبارة عن سائل تعمل الكليتان باستخلاصه من الدم، ثم إفرازه إلى  المثانة " bladder-vessie" من خلال الحالبين "ureters"، ثم إخراجه إلى خارج الجسم من خلال الاحليل "urethre"، ويتراوح اللون الطبيعيّ للبول من الأصفر الفاتح إلى اللون الذهبيّ  الشفّاف "urine limpide clair jaune citrin transparent"، ويختلف هذا اللون بالاعتماد على كمية البول التي تخرج من الجسم وكمية السوائل التي يستهلكها الشّخص  فكلما كانت الكمية كبيرة كلما كان لون البول فاتحاً اكثر، وذلك في غياب تأثير مدرات البول، وينتج هذا اللون الأصفر للبول من صبغة"Urobilin"، وتسمى أيضاً صبغة "Urochrome"، والتي تنتج من تكسّر مادة"hemglobine " في الجسم، ومن المفترض أن يكون مظهر البول صافياً في الوضع الطبيعيّ، ولكنه قد يبدو ضبابياً في الحالات التي يكون فيها شديدَ التركيز في حالة إنتاج البول بكميات قليلة وخاصة عند الصيام، وغيرها من الحالات الأخرى المرضية.


ما هي الأسباب التي تؤدي إلى تغيير لون البول؟


هناك عدّة أسباب من شأنها أن تؤدّي إلى حدوث تغيير لون البول من اللون الطبيعيّ أي اللون الأصفر إلى عدّة ألوان كالأزرق، البرتقالي، الأحمر، الأرجواني و البنّي، وجود رغوة وفقاقيع في البول، وتعدّ هذه الحالة من الحالات المرضيّة التي تتطلب استشارة سريعة من الطبيب المختصّ. حيث أنه من الممكن أن يرتبط اصفرار البول المزمن ولونه الدّاكن ببعض الحالات المرضيّة، كالتهاب الكبد" Hepatitis"، أو "اليرقان" Jaundice"".


 ويكون اصفرار البول في حالة اليرقان بسبب زيادة الصّبغة الصفراء المعروفة بالـ " Bilirubin "، والتّي تنتج خلال عملية تكسّر خلايا الدّم، وقد يسبّب شرب الكحول والتّعرّض لبعض المواد السامّة حدوث أمراض للكبد كتشمّعه  " Cirrhosis"، ومرض الكبد الكحوليّ "Alcoholic Liver Disease"، مما يؤدي إلى جعل لون البول داكناً وبرتقالياً، وقد يدلّ اللون الداكن المزمن للبول على وجود سرطان في الكبد، كما يرتبط الاصفرار الداكن للبول أيضاً بوجود حصىً في المرارة               ." Gallstones"


 بحالات صحيّة أُخرى  يمكن ان يكون اللون احمر او زهرياً وذلك يعني وجود دم في البول، ونرى ذلك في عدة حالات مرضية تخص كل المسالك البولية من الكليتين الى الحالب والمثانة  او البروستات والاحليل  مثل الحصى " Stone" حيث إنّها تسبّب انسداداً في الكلى والمسالك البولية وعندما تتحرك تجرح الانسجة وعندها يظهر الدم في البول، وذلك ايضاً عند الاصابة بإلتهابات في الكلى والمسالك البولية، أو الإصابة بسرطان الكلى وعندها يظهر الدم في كل البول، وفي حالات سرطان المثانة والتهابها يظهر الدم  في آخر التبول، وفي حالات سرطان البروستات  يظهر الدم في بداية البول وذلك بشكل عام وهناك استثناءات.


 الإصابة بمرض السكري والحوادث حيث تتم اصابات وتمزّق في الكلى و المسالك البولية والإحليل من الممكن ان يظهر الدم في البول .


 كما أن استخدام المليّنات" Laxatives "، و" Vitamin B-Complex"، ومادة" Carotene"، وبعض أدوية علاج التهاب المسالك البولية، تسبب إعطاء اللون الأصفر الغامق، البرتقاليّ، الاحمر، الزهري  للبول، وايضاً بعض الصبغات الموجودة في المأكولات  مثل الكبيس والشمندر وغيرها.


نلاحظ أحياناً تغيّرات لونيّة أخرى للبول عدا الأصفر.. فما هي أسبابها؟


قد يتغيّر لون البول بسبب عدة عوامل، فقد تسبّب بعض الأطعمة كالشمندر والتوت البريّ، وبعض صبغات الأطعمة، وبعض الأدوية تلوّن البول باللون الأحمر، أو الوردي، أو البنيّ الفاتح، كما قد ينتج هذا اللون للبول بسبب بعض الحالات الصحيّة كفقر الدّم الانحلالي" Hemolytic anemia"  الذي يسبّب بعض الإصابات أو الجروح في الكلى والمسالك البوليّة، وقد ينتج أيضاً بسبب مشاكل في المسالك البولية تتسبّب في إحداث نزيف، والنزيف المهبليّ، و"Porphyria"، وهي حالةٌ وراثيّةٌ نادرة الحدوث سببها نقصٌ في إنزيمات معيّنة، قد يتغير لون البول إلى اللون الأخضر أو الأزرق بسبب بعض الأدوية والمواد أو بسبب التهاب المسالك البولية" Urinary Tract Infection"  بنوع من البكتيريا التي من الممكن ان تكون خطيرة اذا لم تعالج مثل  البيوسيانيك "pyocyanique"، وغيرها من الأسباب الأخرى. والجدير بالذكر أن التهاب المسالك البولية قد يسبّب أيضاً حدوث مظهر ضبابيّ أو حليبيّ للبول، بالإضافة إلى تسبّبه في انبعاث رائحة كريهة للبول.


ما هي الفحوصات اللازمة للتّشخيص؟


 يعتبر الفحص السريريّ وتحديد تاريخ بداية ومدة الاصابة بالإضافة إلى عمل بعض الفحوصات المخبريّة من الخطوات المهمّة للتشخيص، فقد يُستخدم فحص البول وزرع البول"urine analysis- Urinalysis"، مثلاً لمعرفة وجود كريات الدّم الحمراء والبيضاء، أو نسبة عالية من البروتين، والالتهابات والرمل أو المعادن في البول وذلك بهدف تحديد احتماليّة وجود خلل في الكلى أو المسالك البوليّة، أو لمعرفة وجود بكتيريا او فطريات تسبب التهاباً. وقد تُستخدم بعض فحوصات الدّم للتشخيص، مثل قياس مستوى إنزيمات الكبد في الدّم، أما بالنسبة لفحص ال"Creatinine" ونيتروجين يوريا الدّم" Blood Urea Nitrogen"  فيستخدمان لفحص الكلى ومعرفة وجود خلل فيها، و يتم أيضاً فحص الكلى والمثانة والبروستات عن طريق الموجات فوق الصوتيّة " Ultrasound"   وذلك في البداية ومن الممكن اذا تعذر التشخيص ان نلجأ الى فحوصات مخبرية اخرى وتصوير طبقي او مغناطيسي او حتى تنظير للمثانة والبروستات .


 


    ما هي سبل الوقاية من اصفرار البول وعلاجه؟


سبحان من قال "وجعلنا من الماء كل شيء حي" صدق الله العظيم. ووهبنا الماء لتبتل به العروق، لذلك في الحالات التي يكون اصفرار البول ناتجاً عن نقص المياه فالعلاج يكون بزيادة كميّة السوائل في النظام الغذائيّ، فيعود البول للونه الأصفر الفاتح خلال أيام.


ومن المعلومات المعروفة والمنتشرة بين الأشخاص أنّ كميّة المياه اليومية التي يجب شربها هي بين ثمانية وعشرة أكواب، لكنّ هذه المعلومة ليست موثقة ومدعّمة بإثباتات علمية كافية،  ولذا هي متغيرة حسب كل شخص وحسب المناخ.  في الشتاء حتما سنشرب كمية اقل من الصيف، وخاصة كالصيف الذي عشناه هذه السنة  يجب ان نشرب  يومياً  اكثر من 10 اكواب كبيرة من المياه . فإنّ معدل كمية المياه والسوائل المُوصَى بشربها يومياً من قبل شخص بالغ ليس لديه مشاكل صحية ويعيش في مناخ معتدل حوالى عشرة أكواب أي ما يعادل بين ليترين  وليترين ونصف، وللنساء  بين ليتر ونصف وليترين، وطبعاً الكمية يجب ان تكون اكثر في الايام الحارة.


كذلك اذا كان هناك  احدى العاهات المرضية يجب تشخيصها، وكما قلنا بوجود وسائل التشخيص الحديثة وعند معرفة الأسباب المرضية يتم العلاج بالطرق المناسبة والتي أصبحت اكثر نجاحاً من خلال تطورألادوية والآلات الحديثة الناجعة والأطباء الكفوئين.


ما هي نصيحتك؟


يجب على كل شخص أن يلاحظ لون البول لديه، ومعرفة ما إذا كان متغيراً، وعمَّا إذا كان هذا التغير ناتجاً عن أسباب طبيعيّة لا تستدعي القلق والخوف، ولكن اذا استمر وخاصة اللون غير الطبيعي من الممكن ان يكون بفعل الإصابة ببعض الأمراض التي تتطلب استشارة الطبيب المختصّ بجراحة الكلى والمسالك البولية لإجراء بعض الفحوصات اللازمة والضرورية ونكرر القول  ان التوجه المبكر للتشخيص يقي من المرض ويسهِّل العلاج ويضمن الشفاء.


 


 

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title