خاص الهديل…
![]()
بقلم: ناصر شرارة
دلّت العملية الإرهابية في البادية السورية ضد دورية أميركية سورية مشتركة؛ والعملية الإرهابية التي تلتها في معرة النعمان؛ أن تنظيم داعش يعتزم أخذ مكانه من جديد كلاعب أساسي فوق ميدان الحدث السوري.
والواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ٢٠٢٥ لم يعد هو ذاته داعش ٢٠١٣ حتى ٢٠١٩.. لقد تغير داعش بفعل التطورات العسكرية والسياسية التي حدثت في كل من العراق وسورية؛ وبفعل الضربات والحملات العسكرية التي وجهها العالم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية له؛ ولكن الإقرار بأن تنظيم داعش ضعف، لا يعني أن داعش انتهى وخرج من معادلة المنطقة.
أول أمر يجدر التوقف عنده عند نقاش مسألة هل انتهى داعش أم فقط ضعف (؟؟)، هو أن إعلان التحالف الدولي النصر على داعش عام ٢٠١٩ – أو قبل ذلك بقليل – لم يكن أمراً مدروساً؛ لأن ما تم القضاء عليه حينها هو ما يسمى بداعش المكانية (أي القضاء على المكان الذي تتواجد فيه داعش وتقيم إمارتها عليه)؛ بينما داعش الانتشار كخلايا وكتنظيم غير الهرمي وكذئاب منفردة كانت لا تزال موجودة وتعمل على تنظيم انتشارها وفق تكتيك قتالي جديد.
والآن فقط؛ وبعد مضي نحو ٦ سنوات من إعلان التحالف الدولي الانتصار على داعش في العراق وسورية ولبنان، يتضح بجلاء أن ما حدث لم يكن انتصاراً كاملاً بل كان عبارة عن ربح جولة في حرب ضد داعش لتبدأ الآن جولة جديدة قد تكون أصعب وأكثر تعقيداً!!.
لماذا؟؟.
لأن داعش استفادت من عِبر الجولة السابقة التي امتدت نحو عقد من الزمن، وفي خلالها اختبرت داعش استراتيجيات وتكتيكات كثيرة؛ وبهذا المعنى نحن الآن أمام داعش لديه خبرة وتجربة ونضوج استراتيجي.
أبرز ملامح العبر الجديدة التي استنتجها داعش على المستوى القتالي تتمثل في الانتقال من ما يسمى بـ”القتال البعيد” إلى “القتال القريب”.
والمقصود هنا بالقتال البعيد هو سيطرة داعش على مساحة كبيرة من الجغرافيا التي تدير منها العمل العسكري؛ وبهذه الحال يصبح بإمكان داعش استعمال وسائل قتالية (أسلحة) عديدة ومتنوعة؛ ولكن هذا الأمر يعطي الخصم أيضاً فرصة لاستخدام مدافع وطائرات؛ وفي هذه الحالة فإن موازين القوى ستصبح لصالح الجهة المقابلة لداعش لكونها جيوش وليس جماعة أنصار.
حالياً يمارس تنظيم داعش تكتيك القتال القريب كونه يتموضع بسرية فوق “جغرافيا قريبة” في البادية السورية المتسمة بمواصفات جغرافية تشبه “موجة البحر” وتساعد على اختباء العناصر بين ظهرانيها حسبما يقول خبراء عسكريون..
أضف لذلك أن داعش في هذه المرة يقاتل من مسافة صفر، كما حصل في عملية تدمر، والسبب هو أن مقاتل داعش موجود بشكل متنكر داخل قوات الرئيس أحمد الشرع، وبالتالي فهو متى أراد يطلق النار على الهدف الملاصق له.
لا شك أن عمليتي تدمر ومعرة النعمان يشكلان معاً البيان رقم واحد لداعش التي تعلن فيه العودة للميدان، كلاعب رئيسي، وذلك ليس فقط في سورية، بل انطلاقاً من سورية نحو البلدان المجاورة.

