الهديل

خاص الهديل: مسارا التصعيد بين جبهتي رفح ولبنان يتجهان للانزلاق نحو الحرب الشاملة بين حزب الله وإسرائيل!!.

خاص الهديل 

بقلم: ناصر شرارة

يبدو واضحاً أن التطورات الجارية في الأيام الأخيرة على مستوى المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة، تدخل مرحلة جديدة ذات صلة بالتطورات المستجدة في رفح. فيوم الثامن من أكتوبر الماضي بدأ حزب الله حرب إسناد لغزة، ومنذ عدة أيام فتح حزب الله حرباً تناسب احتمالاً مطروحاً وهو أن تستتبع إسرائيل حربها على رفح، بحرب تليها على لبنان.

وبغية مواجهة هذا الاحتمال؛ وبالتحديد من أجل جعل إسرائيل تتراجع عن تنفيذه في حال كانت تفكر به كما يشاع؛ شن حزب الله خلال الساعات ال٧٢ الماضية عمليات عسكرية كان هدفها إعلام تل أبيب أن هناك بحوزة الحزب أسلحة متطورة، وخاصة في قطاع المسيرات؛ وعليه فإن إدخال هذا النوع من السلاح إلى الميدان، سيخلف أضراراً كبيرة في الجانب الإسرائيلي؛ وأنه من الأفضل لتل أبيب أن “لا تجرب” حزب الله في حرب شاملة!!. 

ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الرسائل من قبل الحزب ستردع اسرائيل عن القيام بمغامرة ضد لبنان فور انتهائها من عدوانها في رفح؟؟. ولكن بمطلق الأحوال فإن الحزب أخرج من ترسانته خلال اليومين الأخيرين مسيرة انتحارية مزودة بصاروخين وبكاميرا تصور مهمة هذه المسيرة وتنقلها على الملأ مباشرة.. أهمية الإفراج عن سر امتلاك حزب الله لهذه المسيرة تكمن في توقيته؛ إذ أنه يأتي في لحظة الرد على اتخاذ نتنياهو قرار دخول رفح؛ رغم كل التحذيرات الدولية التي دعته لعدم القيام بهذه الخطوة. وبالنسبة لحزب الله فإن دخول نتنياهو لرفح يعني التالي: 

أولاً- إن نتنياهو مُصر على توسيع نطاق الحرب؛ وهو يتصرف وفق منطق يقول: اليوم رفح وغداً لبنان، الخ..

ثانياً- بعد دخول الجيش الإسرائيلي رفح، ثبت أن الفيتو الأميركي ضد توسيع حرب غزة ليس جدياً؛ أو أنه لا يعمل؛ أو أنه لا يريد أن يعمل بوجه قرار نتنياهو بتوسيع الحرب. 

ثالثاً- إن الجدول الزمني الذي سربته إسرائيل بخصوص مدة عمليتها العدوانية على رفح؛ يثير الريبة في لبنان؛ والسبب في ذلك يعود لكون تل أبيب افترضت أن حربها على رفح ستستمر شهرين، وفي تسريبات أخرى ذكرت أن حربها على لبنان قد تبدأ بعد شهرين إثنين أي في تموز القادم. 

وداخل عملية الرسائل المتبادلة النارية المكثفة التي جرت خلال الأيام الأخيرة، وبالتزامن مع تطور توسع الحرب إلى رفح؛ ظهر أن حزب الله يثابر على تنفيذ استراتيجية في المواجهة الراهنة مع إسرائيل تقوم على أمرين إثنين: الأول – التدرج في إظهار إمكاناته التسليحية، وذلك وفق المعادلة التالية: كلما وسعت إسرائيل ميدان ال٥ كلم؛ يوسع الحزب ضرباته وفق صيغة تعميق أهدافه داخل ميدان ال٥ كلم وليس خارجه، وأيضاً يقوم الحزب بتوسيع نوعية السلاح الذي يستخدمه منذ ٨ أكتوبر..  

.. والأمر الثاني يتصل بإرساء معادلة أصبحت جزءا من قواعد الاشتباك في مواجهات الحزب وإسرائيل؛ مفادها إقدام تل أبيب على تثبيت معادلة تفيد بأن البقاع مقابل الجولان؛ وطرح الحزب من جانبه معادلة تفيد بأن الجولان مقابل الاغتيالات في عمق لبنان. 

ويوم بعد يوم تتعمق المواجهات في الجنوب، وذلك لجهة نوعية الأسلحة المستخدمة فيها؛ وأيضاً لجهة اتساع ميدانها ليصبح إقليمياً (الجولان) وليشمل كل لبنان (بعد العدوان الإسرائيلي على المصنع أمس)..

.. وبكلام إجمالي يمكن القول أن ما حدث خلال الساعات ال٧٢ الماضية كان أشبه ببروفا عن كيف يمكن أن تنزلق المواجهات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل، لتصبح إقليمية تطال الجولان، وشاملة حيث يغطي ميدانها كل لبنان وكل فلسطين المحتلة!!.

Exit mobile version