الهديل

خاص الهديل: إستمعوا جيداً لنتنياهو: “النكبة الثانية والإستقلال الثاني”!!

خاص الهديل:

بقلم: ناصر شرارة

كتب الوف بن في صحيفة هآرتس مقالة تحت عنوان “إستمعوا جيداً لنتنياهو.. ما يقوله ليس مجرد كلام!!”

يجدر التوقف عند مقالة الوف بن لسبب أساسي وهام وجوهري؛ وهو أن مقالته تحاول تحطيم أهم وأخطر ساتر تتلطى وراءه أهداف الحرب التي يسعى نتنياهو واليمين الإسرائيلي الديني لتحقيقها في قطاع غزة واستطراداً في الضفة الغربية.. وفحوى هذا الساتر هو إشاعة الاعتقاد الزائف لدى دول العالم بأمرين إثنين:

الأول أن المجتمع الدولي لن يسمح لليمين الإسرائيلي بتحقيق أهدافه في غزة ولن يسمح بتهجير الفلسطينيين؛ والأمر الثاني أن هذه الأهداف التي يطرحها اليمين الإسرائيلي هي مجرد “أوهام مسيحانية” غير قابلة للتحقق، الخ..

يقول الوف بن بما معناه أن كل خطة اليمين ونتنياهو لتحقيق هدف إلحاق نكبة ثانية بفلسطينيّ غزة والضفة الغربية، تقوم على فكرة أساسية وهي أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك ضمناً أن إسرائيل لا تحتمل إقامة دولة فلسطينية؛ أما تصريحات واشنطن العملية حول مطالبتها بحل الدولتين؛ فهي ليست إلا كلاماً في الهواء.

.. الفكرة الثانية التي توجه خطة نتنياهو واليمين بحسب ما يمكن استنتاجه من مقالة الوف بن؛ هي أن الولايات المتحدة الأميركية ستتراجع كالعادة أمام إصرار إسرائيل على تحقيق أهدافها، تماماً كما تتراجع الآن بموضوع رفح، وكما تراجعت في الماضي أمام إصرار تل أبيب على بناء مفاعل نووي وعلى توسيع المستوطنات وعلى “توحيد القدس”، الخ… 

الوف بن يختم مقالته باستنتاج يعرضه بوصفه حقيقة معروفة رغم أنها غير مرئية، وهي أن نتنياهو ماض نحو تحقيق هدف حرب إسرائيل الحقيقي وهو تطبيق البند الاستهلالي في الخطوط العامة الموجهة لحكومته اليمينية الحالية ومفاده: “الشعب اليهودي له الحق الحصري وغير القابل للنقاش بكل أرض إسرائيل!!”.

.. إلى هنا ينتهي ما يقوله – بتصرف – الوف بن؛ ويبقى ما يجب أن يستنتجه الفلسطينيون والعرب من كلام الوف بن؛ علماً أن مضمون رأيه هذا، يعتقد به كُتّاب إسرائيليون كثر.

إن أهم وأخطر استنتاج يجب أن يصل للعرب من كلام الوف بن الذي يؤيده الواقع والتاريخ القريب؛ هو أن الرهان على المنع الأميركي لإسرائيل كأسلوب ناجع لإنقاذ فلسطيني غزة والضفة من التهجير، أو لإرغام تل أبيب على حل الدولتين، هو سراب وهو بمثابة إعطاء وقت وفترة سماح لنتنياهو كي ينتقل خطوة بعد خطوة للوصول إلى خاتمة أهدافه من حرب غزة؛ وهي إلحاق “نكبة ثانية بالشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية”.

 

والواقع أن واشنطن تتواجد اليوم بمقابل أهداف حرب نتنياهو، داخل حالتين إثنتين لا ثالث لهما: إما أنها موافقة ضمناً كما لمّح مؤخراً وزير حرب إسرائيل غالانت في تسريب صوتي له؛ وإما أنها غير قادرة على ممارسة ضغط عملي على اليمين الإسرائيلي..

 

.. وكلتا هاتين الوضعيتين تقودان إلى نتيجة واحدة وهي أن حرب غزة ذاهبة نحو الهدف النهائي الذي تضمره حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية وهو “نكبة ثانية للفلسطينيين تستكمل النكبة الأولى لجهة تهجير ما تبقى من الفلسطينيين الذين لم يتم تهجرهم في نكبة الـ٤٨”؛ وهو أيضاً “تحقيق الإستقلال الثاني لإسرائيل ما يستكمل – بحسب ما أعلن نتنياهو بداية الحرب – أهداف الإستقلال الأول الذي لم يتحقق في حرب العام ٤٨”.

وكلما أطال نتنياهو أمد حرب غزة كلما اقترب من وجهة نظره، من لحظة وصل الحاضر مع ما انقطع من أهداف تحققت بعد حربي ٤٨ و٦٧؛ وما يريده اليمين الديني الإسرائيلي هو جعل حرب غزة استكمالاً لأهداف هاتين الحربين (٤٨ و٦٧) سواء في فلسطين المحتلة، وربما لاحقاً؛ وفيما لو خدمته الظروف الدولية، في لبنان حيث تستكمل أهداف حرب العام ٨٢ ولو بعناوين أخرى..

Exit mobile version