الهديل

خاص الهديل: خمسة أسابيع تحدد مسار المنطقة: “بداية تسويات” أم “فوضى مصحوبة بتوسع الحرب”؟؟!

خاص الهديل:

بقلم: بسام عفيفي 

توجد على طاولة القرار أمام بنيامين نتنياهو ورقتين إثنتين؛ أو بتعبير أدق عرضين إثنين؛ أو بلغة أوضح سيناريوهين إثنين؛ وعلى نتنياهو أن يختار واحداً منهما قبل فوات الأوان؛ أي قبل نهاية شهر حزيران؛ إذ أنه مع حلول شهر تموز ستدخل إدارة بايدن في أجواء حمى الإنتخابات الرئاسية، وحينها ستنعدم القدرة على ظهور مبادرات سياسية لتغيير المسار في حرب غزة؛ وسيستمر الشلل السياسي حتى بدايات العام المقبل.

السيناريو أو العرض الأول يدعو نتنياهو للمفاضلة بين الاستمرار بالحرب في غزة وبين الذهاب إلى هدنة دائمة يستعيد بموحبها الأسرى وتمهد لبدء عملية البحث عن حل سياسي في غزة بالتزامن مع بدء التحضيرات لإطلاق عملية تطبيع بين إسرائيل والسعودية..

.. العرض بجوهره يقول التالي: مقابل وقف حرب غزة والبدء بمسار سلام مع الفلسطينيين يوجد جائزة كبرى واستراتيجية لإسرائيل وهي التطبيع مع السعودية.

السيناريو الثاني هو إدارة الظهر للعرض الأول؛ وبدل ذلك الاستمرار في الحرب ضد حماس؛ ولكن مع طرح سؤال: هل تستمر إسرائيل بالحرب ضد حماس بعد هدنة معها تسترد خلالها الأسرى، أم تستمر بالحرب حتى استعادة الأسرى بالضغط العسكري!!

نتنياهو يريد تحقيق هذه الأمور الثلاثة معاً، أي أنه يريد كسب العرضين: يريد استمرار الحرب تحت عنوان أن الضغط العسكري وحده يؤدي من جهة لتحقيق الهدف الثاني وهو استرداد الأسرى أحياء كانوا أم أموات (المهم لديه إخراجهم من أيدي حماس)، ويؤدي من جهة ثانية أيضاً لتحقيق الهدف الثالث وهو القضاء على حماس ومن ثم التطبيع مع السعودية..

.. لكن في صلب هذا السيناريو المفضل لدى نتنياهو، يوجد إشكالية أن الرياض تشترط التطبيع ببدء مسار جدي نحو حل الدولتين؛ أضف إلى ذلك يوجد سؤال آخر داخل كابينت الحرب يشغل بال كل أعضائه بما فيهم غانتس وايزنكوت؛ وهو هل يمكن القضاء على حماس؟؟. واستطراداً كيف يمكن الوصول إلى هذا الهدف الذي يتفق الجميع عليه، سواء داخل إسرائيل أو حتى داخل البيت الأبيض؟؟.

خلال الأيام الأخيرة أدلى ايزنكوت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بمطالعته عن سير الحرب وأهدافها. الجلسة كانت سرية؛ غير أن الإعلام العبري سرّب بعض أهم ما ورد فيها.. قال ايزنكوت ثلاثة أمور أساسية تستحق التوقف عندها بعناية:

الأمر الأول هو أن الحرب ضد حماس ستستمر لسنوات..

الأمر الثاني يكمل الأول، وفحواه أنه كون الحرب طويلة مع حماس فإن عقد صفقة معها لإطلاق الأسرى هو حاجة استراتيجية.

الأمر الثالث يوضح ما يقصده ايزنكوت بالحاجة الاستراتيجية التي تحققها لإسرائيل عملية إطلاق الأسرى؛ حيث يقول أن إطلاق الأسرى يمثل حاجة استراتيجية لتنظيم الساحات (يقصد تنظيم توزيع الحرب ضد حماس وحزب الله).

كلام ايزنكوت له أهمية استثنائية أولاً لأنه شخصية عسكرية تتسم بأنها قليلة التصريحات وعملية ولها خبرة عسكرية؛ ثانياً لأن آراءه هذه جاءت في جلسة نقاش سرية مع لجنة الخارجية والأمن النيابية؛ ثالثاً لأن آراءه كشفت حقيقة أن موقف “كل إسرائيل” هو الإصرار على إكمال الحرب ليس فقط ضد حماس بل أيضاً ضد حزب الله؛ رابعاً لأن آراءه بينت أن صفقة استرجاع الأسرى ليست هدفاً بذاتها عند مخططي السياسة الإسرائيلية بمختلف توجهاتهم؛ بل هي منصة تُمكنهم من تخطيط استمرار الحرب على جبهتي الشمال والجنوب؛ وخامساً لأن آراء ايزنكوت تظهر بوضوح أن تل أبيب تعطي أولوية لهدف القضاء على حماس وحزب الله على أولوية التطبيع مع السعودية من دون تحقيق هذا الهدف.

والواقع أن المشهد الراهن يحتم انتظار ما سيحدث خلال الأسابيع الخمس المقبلة والتي تفصل بين هذه اللحظة وبين نهاية شهر حزيران؛ ففي حال دخل فعلاً نتنياهو هدنة مستديمة في غزة أسفرت عن جدولة طويلة الأمد نسبياً لإطلاق وتبادل الأسرى مع حماس؛ فهذا سيعني حصول أمرين إثنين في غاية الأهمية: الأول وقف المواجهات بين إسرائيل وحزب الله؛ وسيتبع ذلك عقد جلسة انتخاب فخامة الرئيس خلال الأسابيع الخمس المقبلة.

الثاني وقف حرب غزة والبدء بالبحث في الملفات التالية: ١- ملف اليوم التالي في غزة؛ ٢- ملف بداية مرحلة اليوم التالي لإسرائيل مع حل الدولتين، ومع التطبيع مع السعودية؛ ومع عودة هوكشتاين لإبرام صفقة الحدود البرية مع لبنان، بما في ذلك حل ملف مزارع شبعا، واستطراداً طرح موضوع الجولان؛ وكل هذه الملفات الأخيرة التي يشترك فيها اللبناني مع السوري سيتم حلها بالاستناد على توظيف علاقات الرياض الجيدة مع دمشق..

أما في حال فضّل نتنياهو استمرار الحرب على إبرام هدنة وصفقة تبادل أسرى خلال شهر حزيران فهذا سيعني أن المنطقة ذاهبة لفراغ سياسي في ظل انشغال كل من واشنطن وطهران بانتخاباتهما الرئاسية؛ ما سيقود إلى حالة من الفوضى العارمة غير المضبوطة في المنطقة، تتصاحب مع احتمالات جدية بتوسع حرب غزة!!

Exit mobile version