خاص الهديل…
كتب بسام عفيفي
فيما العالم يجتاز أزمات كبيرة ويقف عند مفترقات سياسية واقتصادية وجيوسياسية حادة؛ فإن المملكة العربية السعودية تعتبر واحدة من دول العالم القليلة التي تضطلع بدور هام في ترشيد السياسات العالمية والإقليمية كي يصبح ممكناً الانتقال من حالات الفوضى العالمية السائدة حالياً إلى وضع يتجه نحو إرساء استقرار وذلك على غير صعيد وفي أكثر من منطقة ملتهبة إما سياسياً أو جيوسياسياً أو حتى عسكرياً واقتصادياً.
ولا شك أن الحدث الأهم الذي يشهده العالم في هذه المرحلة هو الحوار الروسي الأميركي الجاري في المملكة العربية السعودية؛ فهذا الحوار يرمي إلى إنهاء حرب أوكرانيا الأوروبية؛ وإلى أخذ النظام الدولي العالمي إلى لحظة بدء حل مشاكله بدل الاستمرار بالحروب، ويريد أخذ روسيا لاتباع سياسة أوروبية وعالمية إيجابية جديدة؛ والواقع أن هذا الحوار الروسي الأميركي الهام الذي يتوقع أن يكون له نتائج تخدم الاستقرار في آسيا وفي أوروبا وفي الشرق الأوسط، تضطلع السعودية بدور أساسي فيه سواء من خلال استضافته وبالأساس من خلال حقيقة أنها شريكة في كسب حصة من نتائج هذا الحوار العالمي الذي تسهم الرياض في إنجاحه.. ومن هنا فإن الدور السعودي الإقليمي والعالمي سوف يكون كما كان دائماً رائداً في قيادة الحلول في المنطقة؛ حيث سوف تمثل السياسة السعودية إرادة المجتمع الدولي بالإضافة إلى إرادة القرار الإقليمي.
والواقع أن الوزن السعودي السياسي الهام لا ينطلق فقط من حرص الرياض على الاستقرار العالمي بل أيضاً ينطلق من مصلحة الرياض بأن يسود الإستقرار المنطقة والعالم؛ وهذا التوجه السعودي لا يمليه عليها فقط دورها التاريخي الساعي لإنهاء التوترات الإقليمية والخارجية بل يمليه عليها أيضاً تطلعات السعودية لتحقيق رؤية ٢٠٣٠ التي ستنقلها من حالة إلى حالة أكثر تطوراً؛ وبالتالي فإن السعودية تعمل كي يسود المنطقة استقراراً يؤدي إلى المساعدة في نجاح نهضتها الكبرى التي ضربت الرياض موعد ٢٠٣٠ لانطلاقتها.
إن السعودية تتجه في عهد خادم الحرمين وولي عهده لتكون دولة متوسطة؛ بمعنى أن لها دور دولي هام فيما لديها حضور إقليمي وازن ومطلوب ومسهل لحلول المنطقة.
إن الرياض في هذه اللحظة تستقبل زعماء غير دولة يوجد فيها مشاكل تحتاج لعون السعودية من أجل حلها.
لا يجادل إثنان على أهمية بصيرة خادم الحرمين الملك سلمان؛ وأيضاً لا يجادل إثنان في شجاعة القرار وأهمية بصيرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وذلك بخصوص قيادة السعودية نحو المستقبل الزاهر.
وفي هذه اللحظة تعتبر السعودية بلداً محورياً يقارب مجموعة أزمات صاخبة في المنطقة؛ فقيادة السعودية الحكيمة تواجه بحنكة أزمات الخليج وتعمل بأناة على حلها كما تواجه تداعيات أزمة لبنان وتحتويها وتضع بلد الأرز على طريق الحلول، كما أن للسعودية دوراً رائداً في دفع الوضع السوري إلى المنطقة الآمنة وإلى إنتاج الدولة الجديدة، الخ..
إن لبنان يرتجي خيراً من السعودية، سيما بعد زيارة فخامة الرئيس جوزاف عون الأخيرة التي ستكتمل بزيارة ثانية خلال الفترة المرئية وأيضاً بمناسبة وجود رئيس الحكومة في السعودية.
الحق يقال أن السعودية هي البلد الذي يتطلع إليه لبنان بوصفها القادرة على إنقاذ لبنان وحشد أكبر تأييد دولي وعربي إلى جانبه ومواكبته في إعادة الإعمار..
إن لبنان تكبر آماله كلما تعاظم دور السعودية إقليمياً وعالمياً، ذلك أن بلد الأرز يعرف أنه له جاران إثنان: جار قريب هو سورية وجار بعيد هو السعودية التي تملك قدرات وقدوة وروح أخوة عالية تجاه لبنان..